وكم تعقد لها الندوات والحلقات في التلفزيونات الفضائية والأرضية، وتقام لها المؤتمرات، وتسن لها القوانين حتى لم يعد يجرؤ - فيما أرى وأشاهد - على التبريء من هذه البدعة علانية لا أصحاب الأقلام ولا أصحاب العمائم إلا بقية لا يسمع لها صوت ممن عصم الله.هذا وان الاستبداد السياسي وكبت أهل الدين ومنعهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يبرر ولا يسوغ المطالبة المطلقة بحرية العقيدة والرأي، لأنه يدخل فيها تجويز الردة للمسلمين وإباحة الخروج عن الإسلام ونقده، للمسلم وغير المسلم، وهذا محذور محظور يكفي لاعتبارها دعوة باطلة من أساسها، وعليه، فان كل ما يشاهد من تصريحات ومواقف بعض الجماعات و الحركات الإسلامية وقياداتها المطالبة بإشاعة حرية الرأي بإطلاق والسماح بالتعددية السياسية بما تعنيه من حرية إنشاء أحزاب على أساس كافر غير إسلامي، وبما تعنيه من استقطاب للمسلمين على أساس فكري وعقدي كافر، كل هذه التصريحات والمواقف فيها مخالفة صريحة لأصول الإسلام وقطعياته.
وهذا مناقض لما علم من دين الإسلام بالضرورة، من تحريم الردة، وتحريم إشاعة الكفر وتحسينه، وحرمة إعطاء المسلم ولاءه لجهة عقيدتها غير الإسلام.
وعلى سبيل التمثيل فقط أذكر قول عمر التلمساني - رحمه الله - الذي كان مرشدا عاما للإخوان المسلمين:
"أننا نقف من الأحزاب كلها موقف الاحترام الحر لرأي الآخرين، وإذا كنت حريصا على أن يأخذ الناس برأيي فلماذا أحرم على الناس ما أبيحه لنفسي، وهل من الحرية أن أحول بين الناس وبين الاعتداد بآرائهم بعد أن يمنحهم أحكم الحاكمين هذا الحق في وضوح لا"
لبس فيه { فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ } (1) (الكهف /29) "."
(1) د. أيمن ظواهري: الحصاد المر - الإخوان المسلمون في ستين عامًا ص149.