حيث قرر"حقوق الإنسان"بشكلها الذي جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة عام 1948، والمتضمن حرية الاعتقاد والحرية الفكرية والسياسية والشخصية...الخ (1) بدون قيود ولا ضوابط، ولا تحفظات تستوجبها خصائص الأمة الإسلامية العقائدية والشرعية مع انه يتكلم عن حقوق الإنسان في ضوء الشريعة الإسلامية.
وقد أحسن د. إبراهيم المرزوقي إذ تجنب الزلل، فعلى الرغم من أنه حرص على الموائمة بين مواثيق حقوق الإنسان والشريعة الإسلامية إلا أنه يحسب له أنه لم يفعل ذلك على حساب الأحكام الثابتة، فأوجب حد الردة وسائر الحدود، واعتبر جريمة الردة ضد النظام العام وضد مصلحة المجتمع (2) .
13.الأستاذ عبد المتعال الصعيدي:
وهو ممن قالوا بحرية العقيدة والرأي بإطلاق ويعد من اكثر المتحمسين -وقد باتوا لا يحصون- لهذه القضية، ولم يتوقف به حماسه إلى حد إنكار حد الردة، بل وصل إلى نفي تجريم المرتد، بحجة
أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يقتل المنافقين وانه بسط لهم التوبة، وأما حديث { من بدل دينه فاقتلوه } فهو خاص بوقت الحرب، خشية ان يلحق المرتد بالكفار ويقاتل المسلمين، وانه لا يقاس عليه من يرتد في حال السلم (3) .
14.الأستاذ جمال البنا:
على هذا المنوال درج في كتابه حرية الاعتقاد في الإسلام حين ذهب إلى أن قتل المرتد أو حتى مجرد استتابته إنما هو إكراه في الدين (4) .
(1) انظر: د. محمد فتحي عثمان: أصول الفكر السياسي الإسلامي - دراسة لحقوق الإنسان ولوضع رئاسة الدولة ( الإمامة ) في ضوء شريعة الإسلام وتراثه التاريخي والفقهي ص200 وما بعدها.
(2) انظر: د. إبراهيم عبد الله المرزوقي: حقوق الإنسان في الإسلام ص447.
(3) انظر: عبد المتعال الصعيدي: الحرية الدينية في الإسلام ص158-172، وحرية الفكر في الاسلام ص61-78.
(4) انظر: جمال البنا: حرية الاعتقاد في الإسلام ص52-71.