واستدل على ذلك بما استدل به الشيخ يوسف القرضاوي من انه تدبير سياسي وليس حكما شرعيا وأن ذلك هو مذهب علماء لهم وزنهم كإبراهيم النخعي وسفيان الثوري (1) .وهو موقف ليس بجديد عليه، إذ قد قال نفس الكلام عام 1978 حين كتب مقالا في مجلة العربي عدد أكتوبر عام 1978 دعا فيه إلى إعادة النظر في جريمة الردة، وتسليط الأضواء في مدلولها وفي دلالة النصوص الخاصة بالتحريم والعقاب، وهل هي مجرد جريمة رأي يكفي لقيامها اعتناق صاحبها لهذا الموقف السلبي من الإسلام بعد أن كان من معتنقيه، أم أن جريمة الردة تستلزم إيجابية اكثر بحيث يخرج السلوك المجرم من القول إلى فعل يخل بأمن المجتمع وسلامة الدولة (2) .
أي أنه يرى تقييد حكم الردة بالخروج المسلح على الدولة. وهو تكرار لموقف راشد الغنوشي.
9.د. محمد عمارة:
وهو ممن اشترط الخروج المسلح وجعله قيدا على وجوب قتل المرتد، حيث رأى أن حروب الردة لم تكن دينية - ليست لإقامة حكم شرعي - وإنما كانت في سبيل الأمر والسلطان والتوسع (3) .
وفي كتابه"المعتزلة ومشكلة الحرية الإنسانية"أكد على وجود النزعة للحرية والاختيار في الفكر"العربي"وأنها شهادة للإنسان العربي وتراثه بالأصالة في هذا الباب.
وقد حاول جاهدا كما هو بين، أن يؤصل لمفهوم الحريات العامة"ويخَرِّجه على مفهوم الحرية عند المعتزلة (4) ."
ولأن باب تعليل النصوص بالعقل المجرد - وإن شئت قلت بالهوى - فُتح على مصراعيه، يرى بعضهم كالغنوشي والصادق المهدي أن آيات الجهاد منسوخة لأن فيها فرضا للإسلام على الآخرين وهو أمر مناف لمقاصد الشريعة (!!) ومنها حرية العقيدة.
(1) انظر: فهمي هويدي: مصر تريد حلًا ص196.
(2) العصريون معتزلة اليوم ص41.
(3) المعتزلة وأصول الحكم ص348، عن العقلانية هداية أم غواية ص129
(4) انظر: د. محمد عمارة: المعتزلة ومشكلة الحرية الإنسانية ص205-216.