ومن حشر نفسه في قضايا العمق في الشريعة والأصول، فإنه لن يستنكف عما يعتبره قضية العصر"الحرية والديمقراطية"، وهما من اكثر المفاهيم ترددا وتكرارا في كتبه ومقالاته، وهو دائم التنظير لهما ولا يضع عليهما أي نوع من القيود أو الضوابط، بل يطلق القول باعتبارهما الرسالة العظمى للإسلام وانهما"الحرية والديمقراطية"المعيار الأوحد الذي يقاس به تقدم أي مجتمع وانحطاطه (1) .
ويرى أن توفر الحرية العقلية شرط لوجود اجتهاد ذي قيمة وقراءة واعية وعصرية للنصوص ومراجعة مفيدة للتراث الذي يخاطب زمانا غير زماننا (2) .
ولأن تثبيت حرية الاعتقاد والرأي - يستلزم بالضرورة نفي حد الردة، فإنه كغيره لم يأل جهدا في تناول النصوص والأحكام الخاصة بالردة بالتأويل المتعسف.
فعلى أثر تداعيات الحكم بالردة الذي أصدرته إحدى المحاكم في القاهرة بحق د. نصر حامد أبي زيد وجدها هويدي وغيره مناسبة ساخنة للاجتهاد والتجديد وتقييم التراث، فكتب تحت عنوان صارخ يقول"لنغلق ملف الردة"دعا فيه إلى إعادة النظر في مفهوم"الردة"برمته، وعده من الأمور الثانوية التي تلهي الرأي العام وتشغله عن قضاياه الوطنية والمصيرية الهامة كحل مشكلة البطالة.
(1) القرآن والسلطان ص22.
(2) نفس المصدر ص25-26.