ومع تفريقه هذا، الذي لا أساس له في حد الردة، بين الداعي وغير الداعي فانه فرق أيضا بين ما أسماه الردة الغليظة كردة سلمان رشدي وبين الردة الخفيفة، ولم يذكر مثلا لهذه الردة الخفيفة ولا من قال بها من العلماء (1) .
5.د.عبد الحميد متولي:
وهو ممن أنكر قتل المرتد حدا تقريرا منه لحرية الاعتقاد و الرأي التي كفلها الإسلام، واستدل على ذلك بعدم وجود نص قرآني يوجب القتل على المرتد.ورفض الاحتجاج بالأحاديث الواردة في قتل المرتد، لأنها أحاديث آحاد تفيد الظن لا اليقين، آتيا بفرية لم يسبق إليها، وهي أن أحاديث الآحاد ليست حجة في المسائل الدستورية، معتبرا قتل المرتد تشريعا جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - بوصفه إماما ورئيسا وليس باعتباره مبلغا ورسولا (2) .
6.الصادق المهدي:
واستدل في نفيه لحد المرتد تقريرا لحرية الاعتقاد والرأي، بنحو ما استدل به عبد الحميد متولي، وأضاف إليها تعميم قوله تعالى { لا إكراه في الدين } لتشمل المرتد من المسلمين، وأنه لا صحة لتخصيصها بأهل الكتاب. وذكر أنه يجب إيجاد عقوبة تعزيرية للمرتد على أن يوفق بينها وبين حرية الاعتقاد، أما ما اتفق عليه العلماء من قتل المرتد، فإنه لا يتناسب مع التسامح المطلوب في هذا الزمان، بل إنه يتنافى مع مصلحة الإسلام حسبما زعم (3) .
7.د. طه جابر العلواني:
(1) نفس المصدر ص52.
(2) د. عبد الحميد متولي: مبادئ نظام الحكم في الإسلام مع المقارنة بالمبادئ الدستورية الحديثة ص 304 -311، وانظر: كايد يوسف محمد قرعوش: طرق انتهاء ولاية الحكام في الشريعة الإسلامية والنظم الدستورية ص274-277.
(3) انظر: الصادق المهدي: العقوبات الشرعية ص145-147.