وبعد أن أفاض في أدلة القائلين بوجوب القتل حدا، ذهب إلى أن المرتد يجوز أن يعاقب بالحبس وليس بالقتل، واستند في ذلك على رواية عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث لم يقتل جماعة ارتدوا عن الإسلام من بني بكر بن وائل وأنه أودعهم السجن (1) .
وعلق على هذا الأثر في الحاشية قائلا: إن معنى هذا الأثر أن عمر لم ير عقوبة القتل لازمة للمرتد في كل حال، وأنها يمكن أن تسقط أو تؤجل إذا قامت ضرورة لإسقاطها أو تأجيلها، وأن الضرورة التي اقتضت ذلك في هذه الرواية كما يتبين من سياقها حالة الحرب وخوف لحوقهم بالمشركين، وان ذلك من عمر جاء قياسا على ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدم قطع الأيدي في الغزو، خشية منه أن تدرك السارق الحمية فيلحق بالمشركين. أو أن عمر رأى أن حديث { من بدل دينه فاقتلوه } قاله - صلى الله عليه وسلم - بوصفه إماما للأمة ورئيسا للدولة. أي أن هذا قرار من قرارات السلطة التنفيذية وعمل من أعمال السياسة الشرعية، وليس فتوى وتبليغا عن الله تلزم به الأمة في كل زمان ومكان وحال (2) وادعى أن سجن المرتد هو مذهب الإمام إبراهيم النخعي وسفيان الثوري (3) .
ويرى أنه"لا يعاقب الإسلام بالقتل المرتد الذي لا يجاهر بردته، ولا يدعو إليها غيره، ويدع عقابه إلى الآخرة إذا مات على كفره، وأنه قد يعاقب عقوبة تعزيرية مناسبة، إنما يعاقب المرتد المجاهر وبخاصة الداعية للردة (4) ."
(1) نفس المصدر ص50.
(2) نفس المصدر ص51 وهذا من الشيخ زلة وانزلاق الى دعاوى محمد عمارة وغيره القاضية بعدم حجية سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي جاءت عنه بصفته إماما وقائدا كما عرضنا في مبحث السنة.
(3) نفس المصدر ص52، 65.
(4) نفس المصدر ص55-56.