-إن الله أوجب الهجرة على المستضعفين فرارا من الظروف التي تمنعهم من حرية الرأي والتعبير في قوله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } (النساء /97) .
-أن الله جعل حرية الرأي، بمعنى الصدع به وإفشائه بين الناس، أساسا من أسس الاجتماع بين الأمة وتمكين وحدتها في قوله تعالى { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ } ( آل عمران /104) "والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو صميم الرأي في تبليغه والاحتجاج به" (1) .
هذا أهم ما استدل به على تقولاته، ولم يلتفت كغيره إلى مخالفة حرية الرأي بالمعنى الذي عرضها لقواطع الإسلام ومنها تحريم الردة، كمن يتجاهل شعاع الشمس في رابعة النهار.
4.الشيخ يوسف القرضاوي:
وألف كتابًا سماه"جريمة الردة وعقوبة المرتد في ضوء القرآن والسنة"كإجابة منه على حصر حرية الاعتقاد والرأي في الإسلام على غير المسلم، وذلك بتحريم الردة واعتناق ما يخالف الإسلام على المسلم.
وهو يرى أن العلماء أجمعوا على أن المرتد يجب أن يعاقب إلا أنهم اختلفوا في تحديد العقوبة وأن جمهورهم على أنها القتل، وهو رأي المذاهب الأربعة بل الثمانية (2) .
(1) انظر: دور حرية الرأي في الوحدة الفكرية بين المسلمين ص45-48.
(2) د. يوسف القرضاوي: جريمة الردة وعقوبة المرتد في ضوء القرآن والسنة ص46.