وهو يقر ويرجح جواز تشكيل أحزاب غير إسلامية في الدولة الإسلامية، حتى ولو كانت غير دينية -وثنية أو الحادية أو شيوعية أو علمانية- وان لها الحق في أن تطرح آراءها، وأن تدافع
عنها، وان تدعوا إليها كل أفراد المجتمع حتى المسلمين منهم، ولو جر ذلك إلى ردة بعضهم عن الإسلام (1) .
وبخصوص جريمة الردة فانه يرى أنها جريمة لا علاقة لها بحرية العقيدة التي أقرها الإسلام، وأنها مسألة سياسية قصد بها حياطة المسلمين وحياطة تنظيمات الدولة الإسلامية من نيل أعدائها، وأن ما صدر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في شأن الردة إنما هو باعتبار ولايته السياسية على المسلمين (2) . وبذلك تكون عقوبة المرتد تعزيرا لا حدا، وان قتال أبي بكر للمرتدين إنما كان بسبب خروجهم المسلح ضد الدولة، وليس لارتدادهم عن الدين.
وأنه لو كان خروجهم عن الدين هو الذي استوجب قتالهم لم يتردد الصحابة في ذلك من أول الأمر، وان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل شفاعة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- في عبد الله بن أبي السرح الذي جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - مسلما بعد أن ارتد، وأنه لو كان حد الردة حدا مقدرا لما سقط بالشفاعة لأن الحدود لا تقبل فيها الشفاعة (2) .
ويأتي بنقول للشيخ أبي الأعلى المودودي وللأستاذ سيد قطب موهما لقارئ أنهما يقولان بحرية الاعتقاد والرأي، مع أن كلامهما إنما يدور عن حرية غير المسلم في عقيدته، وأنه لا يكره على الإسلام (3) . وفي إنكاره لحد الردة يزوِّر على الإمام السرخسي وابن القيم ومحمد أبي زهرة في أن عقوبة الردة تعزيرية وليست حدية.
(1) نفس المصدر 293
(2) وهذا كما هو واضح توظيف سيء للتقسيم الباطل للسنة إلى سنة تشريعية وغير تشريعية كما وضحناه.
(3) نفس المصدر ص49-50.
(3) نفس المصدر ص44-45،48.