فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 528

وتجددها، ومع هذا فإن الفقه الإسلامي بمجموعة يبقى مصبوغا بالصبغة الدينية لأنه قائم على الشريعة الإسلامية (1) .

وهكذا نرى أن الفقه منه أحكام معلومة من الدين بالضرورة تشكل أساس الدين وأصوله لا يسع مسلما مخالفتها، أو القول بتاريخيتها لأن ذلك يشكل إلغاء ونسخا وإبطالا للدين.

وهذه الأحكام كما أكدنا ذلك مرارا هي ما ثبت بدليل قطعي، أو بالإجماع، أو بالتواتر المعنوي، وهي ليست بالقليلة، وهي منتشرة في كل أبواب الفقه، وقد ذكرنا أن بعضهم أوصلها إلى ما يزيد على تسعة آلاف مسألة.

فأحكام أهل الذمة ومنها وجوب الجزية على الأخص ليست أحكاما تاريخية بطل زمانها كما يقول هويدي والغنوشي وطه جابر العلواني وغيرهم.

وحد الردة، ومدة العدة، وإباحة تعدد الزوجات، وحكم الميراث، ووجوب الجهاد في أحوال معلومة، وحرمة الربا أبدا. وكذلك ولاية المرأة الولاية العامة، وأن الطلاق حق خاص بالرجل، وأنه لا يشترط وقوعه أمام القاضي، وأن المرأة لا تناصف زوجها ماله عند الطلاق، كل هذه ليست تراثا تاريخيا وأحكاما فقهية مضى زمانها وانقضى، بل هي أحكام معلومة من الدين بالضرورة.

وليست هي أحكاما اجتهادية بشرية غير ملزمة كما تقول بذلك الحركات النسائية ودعاة التأويل.

أما ما سوى ذلك من الأحكام الاجتهادية فمنها ما هو ظاهر راجح فلا يجوز مخالفته أيضا وإن لم يكن قطعيا إلا إذا توفر لدى المجتهد - وليس المتشربين بثقافة غربية بحتة - دليل يرجح حكما آخر، فهذا لا بأس به وهو حقيقة التأويل الصحيح.

وبهذا يتبين لنا أن الفقه ليس كله متحركا كما يقولون، وأن منه ما هو مقدس بذاته، وليس لأن الفقهاء أضفوا عليه طابع القداسة، وان الفقه يجب احترامه كله، ولا يجوز تجاوزه مطلقا، إلا ما كان ظنيا غير قطعي فيجوز بدليل أقوى.

(1) المرجع السابق: 65-66 بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت