فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 528

وأما الفقه فهو يطلق على جميع الأحكام الشرعية العملية الثابتة لأفعال المكلفين، سواء أكانت تلك الأحكام معروفة من الدين بالضرورة، ولا تحتاج إلى نظر واجتهاد كوجوب الصلاة وحرمة الزنا، أم كانت تلك الأحكام مستفادة عن طريق النظر والاجتهاد في الأدلة، أم كانت تلك الأحكام مستفادة عن طريق التقليد للفقهاء (1) .

والفقه - وهو معرفة الأحكام الشرعية العملية، يعتمد على نصوص الشريعة أي على القرآن والسنة النبوية، كما يعتمد على المصادر التي شهدت لها الشريعة بالصحة والاعتبار كالإجماع والقياس.

والشريعة - وهي الأحكام المنزلة من الله تعالى على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - في القرآن والسنة تقوم على الوحي الإلهي، فهي تشريع إلهي لا مجال فيه لرأي الإنسان، وتحرم مخالفته.

أما الفقه الإسلامي فليس كله كذلك، وبيان هذا أن الأحكام الفقهية نوعان:

-النوع الأول:

ما يضعف فيه جانب الرأي والاجتهاد أو ينعدم، كمعرفة الأحكام المعروفة من الدين بالضرورة، والتي لا يجهلها أحد كوجوب الصلاة وحرمة الزنا وحرمة نكاح الأمهات وكل ما يستفاد من النص رأسا بلا أي كلفة أو بحث أو اجتهاد لظهوره ووضوحه، فهذه الأحكام الفقهية هي جزء من الشريعة الإسلامية أي تعتبر تشريعا إلهيا، ومن ثم لا تجوز مخالفته.

-النوع الثاني:

وهو ما يغلب عليه جانب الرأي والاجتهاد، وهذا النوع من الأحكام لا يعتبر جزءا من الشريعة الإسلامية بمعناها الاصطلاحي ( المراد بها هنا نصوص الوحيين ) ، أي لا يعتبر من قبيل التشريع الإلهي الذي لا تجوز مخالفته، بل تسوغ هذه المخالفة ما دامت مستندة إلى دليل أقوى من دليل الرأي الفقهي المتروك، لأن المخالفة المجردة من ذلك تعتبر من قبيل اتباع الهوى فلا يجوز أن يكون مستندا للأحكام، وهذا النوع من الأحكام أكثر من النوع الأول لكثرة الوقائع

(1) د. عبد الكريم زيدان: المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية ص64-65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت