فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 528

وقد يظن القارئ لأول وهلة فرقا شاسعا بين من يقول بتاريخية النص ذاته، وبين من يقول بتاريخية أحكامه، فيحسب أن هذا الأخير يؤمن بإلهية النص وقدسيته ولكن يقول بتاريخية أحكامه فقط، بعكس الأول الذي يرى النص ذاته نصا تاريخيا مثل أركون وأبي زيد وعلي حرب.

والتحقيق أن النتيجة التي يؤدي إليها كلا القولين واحدة، وهي أنه لا مجال للانقياد لتشريعات القرآن والسنة، لأنها تراث تاريخي ليس أكثر.

وقد حمل الدكتور محمد عمارة على هؤلاء في مقدمة كتابه (النص الإسلامي ) وفي ذات الوقت يقع فيما وقعوا فيه من حيث يدري أو لا يدري.

وذلك حين جعل من صلاحية البشر تعليل الأحكام بالمصالح المجردة، مما يجعل الحكم مع وقف التنفيذ إلى إشعار آخر.

ونأتي الآن الى الرد على هذه الفرية المستحدثة:

-الفقه من الشريعة وليس تراثا تاريخيا:

أما أن النص بذاته تاريخي، فقد أجبنا عليه عند كلامنا على تأويل مفهوم القرآن، وأما أن الأحكام الفقهية تاريخية فذلك يحتاج الى بيان العلاقة بين الفقه والشريعة.

فالشريعة في الاصطلاح الشرعي هي"ما شرع الله لعباده من الدين، أي من الأحكام المختلفة" (1) .

وسميت هذه الأحكام شريعة لاستقامتها، لأن الشريعة في اللغة، الطريقة المستقيمة (2) .

والشريعة"نصوص الوحيين القرآن والسنة"من عند الله، ولذلك فهي تتصف بالعموم والبقاء والشمول وهذا لا جدال فيه، قال الآمدي"الأمر لا اختصاص له بزمان دون زمان، فليس حمله على بعض أولى من بعض فوجب التعميم" (3) .

(1) الجامع لأحكام القرآن 16/163.

(2) نفس المصدر 16/10.

(3) الإحكام للآمدي 2/400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت