"وبما أن تطبيق هذه الأحكام ليس هدفا بحد ذاته، فلا يمكننا فرضها بحذافيرها على الأجيال القادمة" (1) .
كما وتبين هذا الإلحاح الشديد على التفريق بين الفقه والشريعة في طروحات الحركات النسائية في العالم العربي عامة، وفي فلسطين خاصة، كسبيل للتخلص من الأحكام الشرعية في مجال الأحوال الشخصية.
حيث ترى د. فريدة بناني - وهي مغربية أستاذة في القانون في جامعة مراكش جاءت في دورة تدريبية بدعوة من الحركة النسائية الفلسطينية - أن القراءة المعاصرة للفقه الإسلامي يجب أن تفرق بين النص القرآني بصفته مقدسا وثابتا وبين ما يتعرض له النص من شرح وتفسير، فيتحول المفهوم منه مباشرة ورأسا إلى فعل إنساني بشري متحرك ونسبي ومتغير، فيفقد صفة الإلزام بل يستأنس به فحسب. فالفقه هو نتاج بشري وضعي نسبي ومتغير (2) .
وحتى الشيوعيون لهم رأي واجتهاد في الشريعة، فهذا خليل عبد الكريم وبعد أن صنف عدة كتب في الطعن في الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته يضيف كتابا آخر يسميه الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية" (3) ذهب فيه إلى تاريخية النصوص والأحكام كلها بدون استثناء."
وهكذا نرى هذا التوافق والتطابق الغريب بين دعاة التأويل وان اختلفت مدارسهم ومشاربهم وتوجهاتهم، توافقا على إقصاء ونفي وتحريف ما لا يتوافق مع مفاهيم الغرب وحضارة الغرب، توافقا على نفي ما لا يحبون وما لا يشتهون، ولا يعوزهم في ذلك توظيف كل المعارف البشرية من علم التاريخ والاجتماع واللغة وعلم الأديان المقارن لإسناد هواهم وإخراجه بثوب علمي خادع وبراق.
(1) انظر: الإسلام الحي 51، 56.
(2) راجع: صحيفة الحياة الجديدة التي تصدر في رام الله - عدد 1801 - تاريخ 23/8/2000 ص8.
(3) طبع دار سينا للنشر، بدون ذكر مكان النشر، وبدون ذكر سنة النشر كذلك.