وأكد هذه التاريخية عبد الهادي عبد الرحمن حيث قال"إن الاجتهاد بمفهومه الديني لا بد أن يكون توظيفا للنص الديني أو توظيفا للموقف الديني لمقتضيات ودواعي اللحظة التاريخية" (1) .
وضرب مثلا لهذه التاريخية بتعدد الزوجات، حيث ذهب إلى أن إباحة الإسلام للتعدد راجعة إلى عادة سبي النساء في الغزو، والصراعات القبلية مما يحتم ذلك التعدد، وهذا سبب لم يعد موجودا الآن (3) .
وأما الدكتور محمد سعيد عشماوي، فذهب إلى وقتية أحكام القرآن الكريم لأنها جاءت ملبية لحوادث تاريخية محددة"أسباب النزول"ولذلك يرفض القاعدة الأصولية"العبرة بعموم اللفظ لا"
بخصوص السبب"ليؤسس على هذا الزعم دعواه في تاريخية أحكام وتشريعات القرآن فيقول:"... فأحكام التشريع في القرآن ليست مطلقة، ولم تكن مجرد تشريع مطلق فكل آية تتعلق بحادثة بذاتها، فهي مخصَّصة بسبب التنزيل، وليست مطلقة
وكل آيات القرآن نزلت على الأسباب -أي لأسباب تقتضيها- سواء تضمنت حكما شرعيا أم قاعدة أصولية أم نظما أخلاقية، إنها أحكام مؤقتة تنطبق في وقت محدد وفي مكان بعينه، وبوفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - انتهى التنزيل وانعدم الوحي ووقف الحديث الصحيح وسكتت بذلك السلطة التشريعية الإلهية. فاكتمال الوحي والتشريع عنده"انعدام" (2) .
أما جارودي فيرى - تبعًا لمحمد إقبال - تاريخية كل أحكام الشريعة ويضرب مثلا بأحكام الحدود والقصاص فيرى أنها جاءت خاصة بشعب وهم العرب، حيث كانت عادة الثأر تشكل قاعدة اجتماعية، فجاء القرآن ملائما لهذه العادة.
(1) نفس المصدر 237، 238.
(3) نفس المصدر 238.
(2) معالم الإسلام ص64،165، ط القاهرة 1989م، والخلافة الإسلامية ص149، ط القاهرة 1990م، والإسلام السياسي ص43،44،131،132، ط القاهرة 1989م، وجوهر الإسلام ص148، ط القاهرة 1992م، نقلًا عن النص الإسلامي، محمد عمارة ص17-19، بتصرف.