كثر الحديث عند أهل التأويل المعاصر على التفريق بين الفقه والشريعة فهم يقولون نسلم بالشريعة (نصوص القرآن والسنة) ونحترمها ونعتقد أنها ملزمة، وذلك منهم مداراة ونفاقا للمسلمين.
أما الفقه عندهم فهو اجتهادات فقهاء متأثرة بالظروف التي عاشوها، ومناسبة لبيئاتهم وزمانهم، فالفقه تراث تاريخي وليس من المنطق والعقل أن يكون حجة على زماننا ولا ملزما لنا.
نرى هذا واضحا فيما ذكرته من قول الصادق المهدي"أن نصوص الشريعة ثابتة أما الفقه فمتحرك ومتغير، وقوله أن اجتهادات الفقهاء متأثرة بالبيئة، وأن الفقه مناسب لزمانه فحسب، وأن الفقهاء هم الذين أضفوا عليه طابع القداسة، وان الفقه يجب احترامه وتجاوزه."
ونراه واضحا في تركيز الترابي على ضرورة التفريق بين الفقه والتراث التاريخي والذي هو: خلاف منقول الشريعة الأصل"وهو كسب ديني بشري … متطور مع الأزمان تبعا لاختلاف البيئات الثقافية والاجتماعية والمادية …فهو تاريخ … ومحاولات اجتهادية …. وهي للاستئناس فقط..… يأخذ منها ويترك، ولا تمثل حجة لملتزم."
وبين ما هو شرعي ينتسب إلى سنة الله ورسوله والمؤمنين لعهد تنزيل القرآن فهو نموذج قياس لازم، لأنه وحي معصوم (1) .
كما نلاحظ هذا جليا في إلحاح د. محمد عمارة على مفهومه في بقاء النص قائما نتلوه ونتعبد به مع تغير حكمه حسب المصالح.
وفي موضع آخر كان أكثر صراحة حين قال أن الفقه الإسلامي هو من عمل الفقهاء صنعوه كما صنع فقهاء الرومان وقضاتهم القانون الروماني، فهم بشر يمارسون سن القوانين بالاجتهاد والحكم بموجبها والقيام على تنفيذها مع ادعائهم أنهم وكلاء عن الله في السلطة والحكم (2) .
(1) انظر: الترابي: تجديد الفكر الإسلامي 137، 136، 108.
(2) د. محمد عمارة: الإسلام والسلطة الدينية 39-79، عن العصريون معتزلة اليوم 10.