فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 528

وواضح في دعوة الصادق المهدي إلى رفض مفهوم القياس والتشكيك فيه، بحجة استحالة معرفة العلة أو ظنيتها - اعتمادا منه على مذهب الظاهرية.

وكان د. حسن الترابي أشد صراحة وأشرس هجمة حين اتهم العلماء بأنهم عقدوه بالشروط المنطقية الإغريقية حتى صار القياس عقيما لا يولد فقها، وحين صرح بأن القياس التقليدي لا يستوعب حاجاتنا المعاصرة، و إنما يصلح في أحكام النكاح والشعائر فقط. وحين دعا إلى القياس العفوي والحر.

وإذا ألغينا أهم ركن في القياس وهو العلة، فكيف نميز القياس الصحيح من القياس الفاسد؟ وكيف نعدي حكما إلى حادثة أو نازلة بدون بيان العلة؟ وهل يتعدى الحكم إلى الحوادث إلا بعلة توجب ذلك؟ إن ما يفهم من"القياس الفطري الحر والعفوي"هو العبثية والتلقائية، فإذا ظننت بعقلك أن هذا الحكم أو هذه الحادثة تشبه تلك، فقس عليها بلا جهد ولا نصب ولا تفكير، وإلا فما دلالة الفطرية والعفوية؟

إن هذه الفطرية والعفوية - يمكن أن يقوم بها أي شخص، وأصدق ترجمة لهذا القياس الفطري الحر العفوي ما نسمعه ونشاهده من قياس الصلح مع اليهود على صلح الحديبية، وعلى صلح صلاح الدين للصليبين فيما عرف بصلح الرملة.

وما نشهده من قياس ساذج للشورى على الديمقراطية، وطاعة حكام هذا الزمان على طاعة ولاة الأمر العدول، ومن مشاركة في الحكم في الأنظمة الكافرة غير الشرعية على تولي النبي يوسف عليه الصلاة والسلام أمر خزائن العزيز، ومن قياس للتعددية السياسية على حرية الاعتقاد التي منحها الإسلام لأهل الذمة دون المسلمين، وهلم جرا ….. وهذه ثمرة القياس المنفلت من الضوابط والشروط الصحيحة، فإنه يثمر تخبطا واضطرابا وتلفيقا وتوفيقا للأحكام مع شرائع الغرب وقيمهم ومفاهيمهم.

وإلا فما معنى هذا الإصرار على إعادة النظر في أحكام الجهاد والحريات والربا وشرعية الحكم وأهل الذمة دون غيرها!!؟

حادي عشر: التفريق بين الفقه و الشريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت