فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 528

وأنه صار كآية من كتاب أو حديث متواتر في وجوب العلم والعمل به كما قال صاحب كشف الأسرار، وعدم خلود الإجماع الذي قال به الترابي تعبير آخر عما صرح به محمد شحرور بأن الإجماع تاريخي، وأن الفقهاء أجمعوا على أمور تناسب زمانهم، وكأنهم لم يجمعوا على أحكام شرعية تشكل أصول ديننا، لا يلحقها تبديل ولا تغيير.

ونعلم أيضا بطلان قول نصر حامد أبي زيد بأن الفقهاء بنوا الفقه على مصالح الأمة، وهو يريد من هذا أن المصالح المتوهمة عنده، هي التي يجب أن توجه الفقه المعاصر.

تاسعًا: اجتهادات عمر قائمة على استدلال صحيح، وليست تعطيلا للنصوص باسم المصالح

أما احتجاجهم باجتهادات عمر رضي الله عنه، فقد تكلمت عليها بالتفصيل فيما سبق، وبيت هناك أنها كانت قائمة على أدلة شرعية صحيحة، ترجحت في قوتها على دلالة النصوص التي ظنها الكثيرون ومنهم محمد عمارة قطعية محكمة، وأجبت هناك بأن عمر لم يخالف نصًا قطعيا ولا إجماعا، وأن أفعاله منها ما أسنده بالإجماع، ومنها ما أسنده بنصوص أخرى، ومنها ما كان تعزيرا، ومنها ما كان تقييدا للمباح مما هو من حق الإمام، ومنها ما كان من باب الضرورات الشرعية التي دلت عليها نصوص صحيحة معتبرة من الكتاب والسنة (1) .

عاشرًا: القياس الحر تشريع من دون الله

وذلك، لأن الأحكام تدور مع عللها وجودا وعدما، فإذا أعطينا أنفسنا صلاحية تعليل الأحكام بالنظر العقلاني المجرد، فإننا نكون قد أعطينا أنفسنا حتما صلاحية إمضاء الأحكام أو جعلها مع وقف التنفيذ كما قال محمد عمارة.

وهذه الاندفاعة الشديدة في تعليل النصوص والأحكام بالمصالح العقلانية الموهومة، هي التي تفسر الهجمة الشديدة على أصول الفقه عامة وعلى الإجماع والقياس بصفة خاصة.

وهذا واضح في دعوة الدكتور محمد الدسوقي في تطوير مفهوم القياس والتوسع فيه بما يقود إلى فقه المصالح العامة.

(1) ع ص32 من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت