فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 528

ثم يجيب مزورا على العلماء أن الثابت عند أغلبهم أن المصلحة تقدم على النص؟ وهذا فوق أنه تزوير لم يقل به أحد من العلماء إلا ما نسب إلى الطوفي، افتراض باطل من أساسه، إذ أنه

يجيز أن يكون كلام الله-تعالى- عبثا لا يحقق مصلحة بأي حال، وإذا فلم خاطبنا الله أساسا إذا كان تعالى سيكلنا إلى عقولنا نقدر بها المصالح والمقاصد والمفاسد؟

وإذا علمنا أن النصوص القطعية لا يجوز تأويلها وأن الإجماع لا يجوز تأويله أيضا لأنه حجة قطعية، بل وحتى النصوص الظنية لا يجوز تأويلها إلا بدليل أرجح منها علمنا أن كل استنتاجات محمد عمارة باطلة من أساسها، وقد تقدم أن المعنى المستنبط بدليل التأويل لا يجوز أن يعارض القطعيات بحال.

وإذا علمنا حقيقة الاحتجاج بالمصالح والمقاصد والحكمة وأن ذلك متوقف على طريق ثبوتها عن الشرع بنص صحيح معتبر، إذا علمنا ذلك أدركنا بطلان وتهافت مقولات المعاصرين التي تملأ الكتب والصحف والمجالات والفضائيات والقاضية بجعل المصالح والحكم والمقاصد المقدرة بل المخترعة عقلا حجة برأسها.

من مثل قول هويدي أن العمل بالنص تابع للمصلحة، وتغير الأحكام بتغير الأعراف والمصالح -هكذا باطلاق- واستدلاله المحرِّف لكلام ابن القيم:"أينما تكون المصلحة فثم شرع الله". وتزويره على العلماء أن أغلبهم يقول بتقديم المصلحة على النص أو أن المصلحة تؤجل النص كما يقول عمارة.

ونعلم بطلان آراء عمارة بتحكيم المصالح في النصوص وتأجيلها لها وجعلها مع وقف التنفيذ. ونعلم أيضا بطلان قول الصادق المهدي أن العرف والمصلحة مصدر أساسي للأحكام الشرعية.

ونعلم بطلان قول الترابي بأن الإجماع ملزم ولكنه لا يرقى لدرجة الحاكمية والخلود كالنص وهو تلاعب غير مقبول بالألفاظ، لما علمنا أن الإجماع دليل شرعي معتبر دل على حجيته الكتاب والسنة، وأنه باق لا ينسخ ولا يؤول لا بالمصالح ولا غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت