فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 528

ومما يدل على تصور محمد عمارة الفاسد لتعليل الأحكام وإدراك المقاصد فضلا عما سبق، أنه يرى أن عمر زاد في حد الخمر أربعين جلدة على الرغم من وجود السنة العملية بجلده أربعين وقيام الإجماع على عهده - صلى الله عليه وسلم - -كذا (1) - وعهد أبي بكر على ذلك.

لأنه اجتهاد جديد دعت إليه مصلحة مستجدة، ومن الممكن أن تدعو مصلحة مستجدة إلى العودة إلى الحكم السابق أو إلى حكم متميز عن كلا الحكمين (‍‍!!) فالمعيار هو المصلحة والمقصد والحكمة التي يدور معها الحكم وجودا وعدما (2) .

لم يحدد محمد عمارة هنا، ولا في أي موضع من كتابه المذكور، ولا غيرُه ممن يكثر اللهج بالمصالح والمقاصد وحكمة التشريع، كيف تدرك المصلحة والحكمة والمقصد التي يتجاوز بها النص، أو يلغي، أو يجعل مع وقف التنفيذ مما يعني أنها تدرك عنده بالنظر العقلاني المجرد.

ويرى أن المصلحة المستجدة المقدرة بالعقل المجرد يمكن أن تلغي حدا من حدود الله تعالى، وتجعل حكمه مع وقف التنفيذ، بل وأن تأتي بحكم مغاير تماما لحكم الله تعالى.

فإذا كانت الحدود المقدرة شرعا في رأي عمارة هي من متغيرات الفروع الدنيوية، والتي يمكن الزيادة فيها والنقص منها بل وتغييرها كليا؟ فما بقاء أحكام الشريعة الأخرى بعد الحدود؟.

وقد ذكرنا فيما سبق قول الآمدي أن العلة إذا عادت على أصلها بالإبطال فهي باطلة (3) وقول الشاطبي أن كل قصد ناقض قصد الشارع، فهو باطل مردود (4) ، وقصد الشارع ظاهر راجح في لفظه لا كما هو في ظن الناس، كما قال الجويني (5) .

وقد بدرت من هويدي كلمة لا أظنها زلة قلم، وهي افتراضه أن النصوص قد لا تحقق المصلحة بأي حال؟ فما العمل؟

(1) ومن المعلوم بداهة أن الإجماع لا يكون في عهده - صلى الله عليه وسلم - لعدم الحاجة إليه لوجود الوحي، وذلك واضح من تعريف الإجماع.

(2) انظر: معالم المنهج الإسلامي ص111-112.

(3) انظر ص 113 من هذا البحث.

(4) انظر ص155 من هذا البحث.

(5) انظر ص161 من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت