فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 528

إن كان الإجماع على أمر معلوم من الدين بالضرورة فان مخالفه يكفر بلا شك، قال المحلي"جاحد المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة، كوجوب الصلاة والصوم وحرمة الزنا والخمر كافر قطعا لأن جحده يستلزم تكذيب النبي- صلى الله عليه وسلم -" (1) ، وأما إن كان الإجماع على غير ذلك فقد أختلف العلماء في حكم جاحده أو خارقه؟ والصحيح أنه لا يكفر.قال شيخ الإسلام ابن تيميه: والتحقيق أن الإجماع المعلوم يكفر مخالفه كما يكفر مخالف النص بتركه..، وأما غير المعلوم فيمتنع تكفيره (2) .وهو ما رجحه الخطيب البغدادي حيث جعل من رد إجماع العامة كافرا يستتاب وإلا قتل، أما إجماع الخاصة - ما يدركه العلماء فقط - فلا يكفر إلا بعد تعريفه (3) .

وفَصّل الجويني بين من أنكر وجود الإجماع في مسألة، وبين من أقر بوجوده، ثم أنكره، فالأول لا يكفر،والثاني يكفر،لأن هذا التكذيب آيل إلى الشارع -عليه الصلاة السلام- ومن كذب الشارع كفر (4) .وأما إن أنكر أصل الإجماع، أي أنكر كونه حجة فقد كفر، قال في كشف الأسرار: حكمه في الأصل - أي الإجماع - أن يثبت المراد به حكما شرعيا على سبيل اليقين، ومن أهل الهوى من لم يجعل الإجماع حجة قاطعة.. وهذا خلاف الكتاب والسنة والمعقول (5) .

وقال في موضع آخر: … فصار الإجماع كآية من الكتاب أو حديث متواتر في وجوب العمل والعلم به، فيكفر جاحده في الأصل قال الشارح"أي يحكم بكفر من أنكر أصل الإجماع بان قال الإجماع ليس بحجة (6) ."

ثامنًا: الإجماع على حكم شرعي حجة قطعية لا يؤول ولا ينسخ ولا يتغير

(1) شرح المحلي على جمع الجوامع 2/238.

(2) مجموع الفتاوى الكبرى 19/270.

(3) الفقيه والمتفقه 1/172.

(4) البرهان في أصول الفقه 1/724.

(5) كشف الأسرار 3/464.

(6) نفس المصدر 3/479.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت