فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 528

وهو ما أكده قبلهم صاحب كشف الأسرار إذ قال: من أنكر الإجماع - حجيته - فقد أبطل دينه، لأن مدار أصول الدين على الإجماع (1) .

وإذا كانت بعض الاعتراضات على إجماع العلماء لها وجاهة عند البعض مثل صعوبة الوقوف على جميع آراء العلماء لتفرقهم. فان هذه الاعتراضات تبدو هشة ومردودة إذا كان الكلام يدور عن إجماع الصحابة.ومن المعلوم أن أصول الدين وأمهات مسائله ومهماته التي يحاول بعض المعاصرين الشغب عليها والتشكيك فيها، قد ثبتت كلها بإجماع الصحابة، وليس بإجماع العلماء فحسب.

وهذا يغلق في وجوههم تلك المحاولات إغلاقا محكما، وهنا أرى من اللازم بيان الأحكام المترتبة على ثبوت الإجماع.

سابعًا: الأحكام المترتبة على ثبوت الإجماع (2) !

إذا صح الإجماع ترتبت عليه جملة من الأحكام، وهذا بيان أهمها:

أ ) وجوب اتباعه وحرمة مخالفته:

وهذا معنى كونه حجة، قال شيخ الإسلام ابن تيميه"وإذا ثبت إجماع الأمة على حكم من الأحكام لم يكن لأحد أن يخرج عن إجماعهم" (3) ، ويترتب على هذا الحكم أنه لا يجوز للمجمعين مخالفة ما أجمعوا عليه، وأنه لا يجوز لمن بعدهم أن يخالفهم.

ب) إن هذا الإجماع حق وصواب، ولا يكون خطأ:

ويترتب على هذا الحكم أنه لا يمكن أن يقع إجماع على خلاف نص أبدا لأن مخالفة النص

ضلالة، والأمة لا تجتمع على ضلالة (4) . وانه لا يمكن أن يقع إجماع خلاف إجماع سابق فمن ادعى ذلك فلا بد أن يكون أحد الإجماعيين باطلا لأن ذلك يستلزم تعارض دليلين قطعيين وهو ممتنع.

كما ويترتب على ثبوته حرمة الاجتهاد: فمتى ثبت الإجماع وجب اتباعه، لأنه لا بد أن يستند إلى نص ووجود النص وحده مسقط للاجتهاد، فإذا انضم إلى النص الإجماع سقط الاجتهاد من باب أولى.

ج) حكم منكر الحكم المجمع عليه:

(1) كشف الأسرار 4/486.

(2) انظر: الخضيري محمد بن عبد العزيز بن أحمد: الإجماع في التفسير، ص82-85.

(3) مجموع الفتاوى الكبرى 20/10.

(4) نفس المصدر: 19/267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت