فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 528

ولو كان الإجماع مستحيلا لما وجد ابن المنذر ( 765) مسألة أجمع عليها العلماء وأفردها بكتاب خاص بها، وهو فقط في العبادات والمعاملات،وزاد عليها ابن حزم المسائل المجمع عليها في باب الاعتقادات فكان جميعها عنده ( 1067) مسألة مجمعا عليها في الدين.

وقد أوصلها أبو إسحاق الإسفراييني إلى عشرين ألف مسألة، وأوردت موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي الحديثة ( 9588 ) مسألة مجمعا عليها (1) .

مما يدل على أن ابن المنذر لم يستوعب المسائل المجمع عليها، وكم يصادف القارئ لكتب الفقه مسائل مجمعا عليها.

وإذا أضفنا إلى ذلك ما قاله الجويني أن القطعيات ليست ما دلت عليها نصوص قطعية بعينها بل يعرف ذلك بالأدلة المتواردة على معنى معين وبقرائن الأحوال، وهو ما أكده الشاطبي - إذا عرفنا ذلك سلمت لنا مسائل وأصول لا تحصى من مهمات الدين، مما يجعل العبث به وتغييره غير متاح لأحد. وهذا سر خلود الإسلام.

يقول الشيخ محمد الغزالي:"هناك حقائق مسلمة في الشريعة لم يثر الخلاف في فهمها ولا في العمل بها طوال القرون التي خلت، ولا مكان للرأي في زيادتها أو نقصها، ومحاولة نقض هذه المسلمات أو الشغب عليها فتنة كبيرة وشر مستطير، وذلك معنى الإجماع وسر الشناعة في الخروج عليه" (2) .

ويضيف:"ومن الخير بعد تجميد هذه الأشياء المجمع عليها، لفت الأنظار إلى طبيعة الاستقرار في أوضاعها حتى ينقطع هزل بعض الناس، فلا يحاولون الخوض فيها" (3) .

والشيخ يوسف القرضاوي يرى أن هذه المواضع الإجماعية في فقهها هي التي تجسد الوحدة الفكرية والسلوكية للأمة، وتحفظها من عوامل التشتت والفرقة (4) .

(1) من مقدمة الدكتور فؤاد عبد المنعم أحمد في تحقيقه لكتاب الإجماع لابن المنذر حاشية ص16-18.

(2) هذا ديننا ص206.

(3) نفس المصدر ص208.

(4) د. يوسف القرضاوي: الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ص36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت