فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 528

فأصبح الإجماع هو اتفاق الكثرة من العلماء، أو عدم العلم بالمخالف، وهو ما ذهب إليه الشيخ شلتوت ود. صبحي الصالح من المعاصرين (1) .

وتلقف هذه المقولة - الاستحالة - بعض المفكرين المعاصرين ليطوروها ويزيدوا عليها بأن الإجماع مستحيل أصلا وبالتالي نفي حجيته، والاستهانة به وعدم التحرج من التشكيك فيه والخروج عليه.

فهذا الدكتور محمد الدسوقي يتهم العلماء بتعقيد شروطه حتى جعلوه مستحيلا، وعلى منواله الصادق المهدي الذي شكك في حجية كل الأدلة ومنها الإجماع، ولم تسلم منه حتى السنة، ولم يتورع عن المطالبة بإعادة النظر في جملة من الأحكام"اتفق عليها العلماء"باعترافه، بحجة عدم ملائمتها لعصرنا - هكذا - ومثله الترابي الذي نفى حجيته ونفى وجوده أصلا على عهد السلف.

وقد رد الغزالي على شبهة استحالة الإجماع، وقال بأن الإجماع ممكن التصور وممكن التحقق، ودليل تصوره وجوده، لأنا وجدنا الأمة مجتمعة على أمور كثيرة كوجوب الصلوات الخمس، وأن صوم رمضان واجب". وكيف يمتنع تصوره والأمة كلهم متعبدون باتباع النصوص والأدلة القاطعة ومعرضون للعقاب بمخالفتها؟"

ورد قول من قال باستحالة وقوع الإجماع بحجة كثرة الأمة وعدم اتفاق آرائها، بان الكثرة إنما تؤثر عند تعارض الأشباه والدواعي والصوارف، ومستند الإجماع في الأكثر نصوص متواترة، وأمور معلومة ضرورة بقرائن الأحوال، والعقلاء كلهم فيه على منهج واحد.

ويؤكد وقوعه أيضا أننا عرفنا أن مذهب جميع أصحاب الشافعي - على سبيل المثال- منع قتل المسلم بالذمي وبطلان النكاح بلا ولي، ومذهب النصارى التثليث، ومذهب المجوس التثنية (2) .

(1) انظر: الشيخ محمود شلتوت: الاسلام عقيدة وشريعة ص566-567، ومعالم الشريعة الاسلامية ص21.

(2) المستصفى بتحقيق محمد سليمان الأشقر 1/326، ومن الملاحظ أن الغزالي لا يتكلم هنا عن إجماع الكثرة فذلك مسلم عنده، بل هو يدافع عن إمكان الإجماع من جميع المجتهدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت