فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 528

ولا ندري هل يستثنى الترابي وغيره غير المسلمين في برلمانه الإسلامي من التصويت على الأحكام الشرعية أم أن الإجماع هو"إجماع وطني"بغض النظر عن العقيدة والجنس والعرق؟ وهل يستثنى من التصويت الشيوعيين والعلمانيين أم لا؟ لا سيما وهو كما نعلم من أشد المتحمسين للتعددية السياسية؟.

وسؤال يطرح نفسه: ما سر هذا التوافق إلى حد التطابق بين رأي الصادق المهدي الذي يقترح هيئة تشريعية لسن القوانين، ورأي الترابي الداعي إلى إجماع الشورى والذي فسره بالاستفتاء الشعبي أو البرلمان الإسلامي، ورأي محمد شحرور القاضي بأن الإجماع هو المجالس التشريعية المنتخبة ورأي المرتد نصر حامد أبي زيد القاضي بأن الإجماع هو رأي الأغلبية، وكلها كما ترى تعبر عن مضمون واحد وفحوى واحدة؟!

ما الذي أداهم جميعا إلى نفس النتيجة والتشابه في الهجوم على الفقه والفقهاء والتراث والأصول إن كانوا حقا ينتمون إلى مرجعيات متباينة ومنظومات ثقافية متباعدة؟

الحقيقة أني لا أجد تفسيرا لهذا إلا أنهم جميعا يصدرون عن مورد ثقافي واحد وهو الفكر الغربي ومنظومته الثقافية.

وإني لأتساءل عن مراد الترابي بقوله عن الإجماع أنه غدا من بعد العصر الأول رصدا لنقول السلف إذا تواترت لا يجوز الخروج عليها؟ فهل معنى هذا ان الترابي يرى جواز الخروج عن النقل المتواتر لحكم شرعي؟ بعدما استهانوا بالأدلة الظنية؟

سادسًا: الإجماع ممكن الوقوع وليس مستحيلا

ومن الشبه التي أوردت على الإجماع لنفي حجيته، القول باستحالته وعدم إمكانه بسبب عدم إمكانية الوقوف على آراء جميع العلماء في العصر الواحد.

وهذه شبهة قديمة تكلم عليها الأصوليون، إلا أن القدماء الذين قالوا باستحالة اتفاق الجميع، قالوا بحجية إجماع الكثرة أو الأغلبية، لا أغلبية العوام كما يقول محمد عبده وأشياعه من تلاميذه ولكن أغلبية العلماء المجتهدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت