فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 528

وقد بينا عند كلامنا على النص في أقسام الألفاظ الواضحة، أن النص إذا كان مفسرا فانه لا يجوز الاجتهاد فيه، بل يجب الوقوف عنده، وعدم تجاوزه وإلغائه، لأنه يمثل بأوضح صورة إرادة المشرع جل وعلا، ولأنه في هذه الحالة يعبر عن مبادئ كلية ونظام عام.

ولذلك فلا صحة على الإطلاق لقول محمد عمارة أن النصوص القطعية قد تفيد أحكاما متغيرة.

وقد بينا باستفاضة أن من أركان التأويل أن لا يكون المعنى المستنبط بدليل التأويل مناقضا لنص قطعي الثبوت والدلالة، لأن التأويل طريق اجتهادي ظني، والظني لا يقوى على معارضة القطعي (1) .

ومن هذا الذي يحق له أن يجعل النصوص مع"وقف التنفيذ؟ أليس في هذا جرأة بالغة على الله ورسوله؟ وتعطيل النص ووقفه هو نسخ، ولكنه مؤقت ومن يملك نسخ النصوص بعد انقضاء الوحي؟ وإذا كانت النصوص لا تنسخ حتى بالإجماع، كما بينا ذلك في موضعه، فكيف تنسخ باجتهاد، وغاية ما يفيده هو الظن ليس إلا."

وكيف يترجح التأويل وأقصى ما يفيده الظن على النصوص القطعية والإجماع وهو حجة قطعية؟ وإذا كان من شرط دليل التأويل كما هو اتفاق الأصوليين أن يترجح على النص المؤول، فأي دليل يترجح على النصوص القطعية وعلى الإجماع؟.

... وعلى كل فسقوط الاجتهاد مع وجود النص"أمر متفق عليه ولا نزاع فيه بين العلماء" (2) .

خامسًا: الإجماع اتفاق المجتهدين ولا عبرة بموافقة العوام أو مخالفتهم

ذلك واضح من تعريف الإجماع والذي هو عند أكثرهم: اتفاق جميع مجتهدي أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته على حكم شرعي عملي في عصر من العصور (3) .

فالإجماع هو اتفاق المجتهدين ولا عبرة بموافقة أو مخالفة من سواهم.

قال الخطيب البغدادي:

(1) انظر: المناهج الاصولية ص190.

(2) انظر: الخطيب البغدادي: الفقيه والمتفقه، 1/206.

(3) انظر: كشف الأسرار 3/226، والمستصفى بتحقيق محمد سليمان الأشقر 1/324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت