فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 528

ومن نفى الشروط اللازمة أجاز الاجتهاد للعامي، وقد تبين بطلان ذلك، ولو كانت تعجيزية لما وجدت هذه القوافل المباركة المتعاقبة من المجتهدين على تاريخ أمتنا المديد، صحيح أنها ليست سهلة المنال، ولكنها ليست مستحيلة، وإلا لجاز أن يخلو الزمان من قائم لله بالحجة على الخلق، وهذا من أبطل الباطل.

والترابي ينكر أن يكون في دنيا العلم شرائط منضبطة للاجتهاد، ويراها معايير مرنة تشيع بين الناس، أو ينظمها المجتمع، يُقيمون بها علماءهم، وهذا غير صحيح لما علمنا أن شروط الاجتهاد هي أحكام استنبطها العلماء من الكتاب والسنة تماما، كما استنبطوا شروط الإمام أو الخليفة، وكما استنبطوا شروط صحة الصلاة. سواء بسواء، فهي معايير منضبطة، وإن لم تكن حدية، والعلماء كانوا أهل دربة يعلمون من بلغ تلك المنزلة ممن لم يبلغها، وكم قالوا لتلاميذهم: زببت قبل أن تحصرم.

فليست هي أعرافا اجتماعية ينظمها المجتمع، فالأعراف تختلف من مجتمع لآخر، ومن زمان إلى آخر، ومن شخص إلى آخر، وما علمنا يوما أن لكل بلد شروطا للاجتهاد خاصة به (1) .

وأخيرا فان القيود التي قيد بها الاجتهاد، أحاطته بهالة من الجلال، ولكنها لم تكن في ذاتها كافية للحكم بفقده أو استحالته" (2) ."

رابعًا: لا اجتهاد في مورد نص مفسر

كان هدف محمد عمارة كما بيناه - أن يقرر أن الاجتهاد جائز وقائم حتى في النص بمعناه الأصولي، أي الذي لا يحتمل إلا معنى واحدا، ولو كان قطعي الثبوت والدلالة، بحجة أنها من فروع المتغيرات الدنيوية، وأنها معللة بالمصالح والأعراف والمقاصد دوما.

(1) انظر على سبيل المثال من يكثرون الاستشهاد بمقولة الطاهر بن عاشور في المقاصد العامة للشريعة الإسلامية ص141.

(2) معالم الشريعة الإسلامية ص37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت