فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 528

بهذا يتبين تهافت دعوى محمد عبده والترابي وهويدي بأن الاجتهاد حق لكل مسلم حتى لو لم يكن أهلا له، وبأن الاجتهاد سهل المنال على جمهور المتدينين، وأن بابه مفتوح على مصراعيه وتنهار دعوة الترابي إلى الاجتهاد الحر.

أما قول الترابي بأن الإسلام ليس كنيسة تحتكر الفتوى فكلمة حق يراد بها باطل، فالفتوى من حق كل مسلم ملك أدواتها، وليست كلأ مباحا لكل عابر طريق، فالاجتهاد كما قال الشيخ محمد الغزالي"خاص بالعلماء وطبائع العوام لا تطيقه، بل ليس يقبل منها إذا هي عالجته" (1) .

واستغربت بنت الشاطئ - وحق لها - كيف ساغ للدكتور عثمان أمين - ومثله كثر - أن يخلط بين التفسير ونزول القرآن للعالمين، فنزوله للعالمين لا يعني أن تفسيره مباح للعالمين.

وتساءلت هل كان الاجتهاد مباحا أيام السلف لعامة الناس في تفسير القرآن والفتيا في أحكام الشريعة، ونقلت عن السيوطي قوله"كل لفظ احتمل معنيين فصاعدا فهو الذي لا يجوز لغير العلماء الاجتهاد فيه وعليهم اعتماد الشواهد والدلائل دون مجرد الرأي" (2) .

ثالثًا: شروط الاجتهاد ليست تعجيزية

شروط الاجتهاد التي فصلناها في بحث"شروط المؤوِّل"ليست افتياتا على الله ولا شرعا لم يأذن به الله، كما يقول الشيخ محمد رشيد رضا. وليست تعجيزية ولا وضعها العلماء انفعالا منهم بالمنطق الأغريقي كما يقول الترابي بل هي شروط دلت عليها نصوص الكتاب والسنة وعمل السلف، وفيما فصلناه في موضعه، وما سقناه قبل قليل دليل كاف على ذلك (3) .

(1) الشيخ محمد الغزالي: هذا ديننا ص205، وانظر بحثًا نافعًا للشيخ سلمان بن فهد العودة بعنوان: من يملك حق الأجتهاد.

(2) انظر: القرآن والتفسير العصري ص67-69.

(3) انظر: الاجتهاد والتجديد، للخواض العقاد ص69-71، د. صبحي الصالح: معالم الشريعة الإسلامية ص33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت