فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 528

وقد ذكرت شروط الاجتهاد وأهميتها وضرورتها للمجتهد، والتي هي بمنزلة الآلة له، وبغيرها يستحيل عليه أن يتمكن من الاجتهاد والفتيا في أي مسألة.

وهل تحصيل اليسير من تلك العلوم يجزيء للاجتهاد،"حتى وإن قيل بتجزؤه، وكم من الجهد والسنين يحتاج طالب العلم حتى يحكم الحد الأدنى من علوم القرآن وتفسيره وناسخه ومنسوخه ومطلقه ومقيده وحقيقته ومجازه ومكيه ومدنيه"….. الخ تلك المباحث، وقل مثلها في نصوص الحديث وعلوم اللغة والأصول ومواضع إجماع العلماء؟

وإذا كان حملة الشهادات العليا في الشريعة لا يجرؤ غالبهم على دعوى الاجتهاد، فكيف يجيز الترابي وغيره للعامي أن يتقحم هذه المهالك؟.وكم هي الآيات والأحاديث وآثار السلف التي نهت عن القول على الله بغير علم، وعن الجرأة على الفتيا، لا كما يدعو الترابي أن هذا الاجتهاد يحتاج إلى الجرأة في الرأي في وجه المتزمتين.

ألم يأمرنا الله بطاعة أولي الأمر منا وهم العلماء على أحد التفسيرين؟ فماذا تعني طاعة العلماء إذا كان الناس كلهم علماء.

وما معنى قوله تعالى { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } (النساء-83) ما معناه إلا أن الناس درجات في العلم والفهم وهذا من أوضح الواضحات.

وكان ابن تيميه - رحمه الله - شديد الإنكار على الذين يتسرعون في الكلام والفتيا بغير علم، فسأله أحدهم يوما منكرا عليه فعله: أجُعلت محتسبا على الفتوى؟ فأجابه رحمه: يكون على الخبازين والطباخين محتسب ولا يكون على الفتوى محتسب؟ (1) .

وهل يقبل قضاة المحاكم النظامية أن يفسر ويشرح قانونهم الوضعي عابر طريق؟ فكيف بكلام رب العالمين؟

ولم يطالب أهل كل فن باحترام اختصاصهم والرجوع إليهم في دقائقه إلا الشرع، فيطالبون بفتحة على مصراعيه لكل من هب ودب، كما ينادي هويدي والترابي؟

(1) المرجع السابق: 4/217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت