فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 528

والتجديد في علم الأصول لا يكون الآن بتبديد الأصول التي دلت عليها نصوص الكتاب والسنة، وتلقتها الأمة على طول تاريخها المديد بالقبول، فذلك لا يجدي علينا لا نهضة ولا تقدما ولا إقلاعا حضاريا ولا غيره من تلك الشعارات.

نفي وإهدار حجية ما لا يروق لنا من السنة بدعوى أنها سنة غير تشريعية لا يسمى تجديدا، وتطوير مفاهيم الأدلة ليصبح إجماع المجتهدين هو رأي الغالبية من العوام، والقياس المضبوط الصحيح هو القياس الفطري والاعتبار العفوي هذا هدم للدين وتبديد له. والإزراء على العلماء والفقهاء وتفسيرهم دعوات لا يجرؤ عليها مسلم. ورد النصوص المحكمة بتعليلها بالمصلحة العقلية المجردة تحكيم للعقل واتباع للهوى ودعوة علمانية، تتستر بثوب الاجتهاد والتجديد.

وإنما يكون الاجتهاد في الأصول الآن بتمحيص بعض المسائل وتحريرها، والترجيح بين أقوال العلماء، أو بالتقريب والتوضيح والتوطئة والتيسير كما قرر ذلك الشيخ الخواض العقاد (1) .

وها نحن نأتي على أهم ما اشتملت عليه دعاواهم من الخطأ بالدحض والتفنيد:

أولًا: الاحتجاج بندرة النصوص عموما أو بندرتها في أبواب المعاملات

رفع لواءها حسن الترابي وفهمي هويدي والصادق المهدي وقبلهم كثيرون، فهي دعوى باطلة وقد ذكرت عند بحث مفهوم النص عند الجمهور رد الإمام الجويني على تلك الدعوى،

وملخصه أن القطعيات لا تثبت فقط بالنص بمعناه الأصولي، وإنما تثبت بالتواتر المعنوي وبقرائن الأدلة والأحوال، فهناك من المعاني الشرعية ما لم يثبت بنص معين قطعي الثبوت قطعي الدلالة، ولكن تتوارد على تقريره وتأكيده عدد من الأدلة ترفعه إلى مرتبة القطعي، وهو ما أسماه الشاطبي، بالتواتر المعنوي، وأكد ابن تيميه أن غالب ما يحتاج إلية الناس من الأحكام، إنما ثبت بأدلة قطعية، وإنما يقع النزاع في قليل مما يحتاج الناس إليه (2) .

(1) انظر: مؤتمر علوم الشريعة في الجامعات ص224-231.

(2) راجع مبحث النص عند الجمهور من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت