والشريعة ما هي إلا مبادئ عامة وقواعد كلية، وأما النصوص المحددة لأحكام بعينها فنادرة، ولذلك فان الفرعيات والجزئيات معظمها مبني على اجتهاد الفقهاء في الإجماع (!!) والقياس وغيرهما.وقد ملأت - في رأيه - هذه الفرعيات والجزئيات مجلدات ضخمة من كتب الفقه، وطغت أحيانا على المبادئ العامة واتخذت مع التقليد التاريخي طابعا شكليا جامدا بعيدا عن الجوهر الأصلي، وهكذا طغى الفرع على الأصل وحجب الشكل الجوهر (1) .
وفي بحث له حول مفهوم المواطنة قرر فيه المساواة المطلقة بين رعايا الدولة الإسلامية مسلمين ويهودا ونصارى ومجوسا وغيرهم، و نراه ( يهدر) النصوص والأحكام الشرعية الثابتة التي قررت التفريق بين حقوق وواجبات المواطنين في الدولة الإسلامية على أساس العقيدة.
وحجته في ذلك أن تلك النصوص والأحكام مخالفة لمقاصد الشريعة وكلياتها التي قررت كرامة الإنسان من حيث هو إنسان.
ويرى أن أحكام أهل الذمة التي قررها العلماء أمثال ابن القيم في كتابه الخاص بهم استوجبتها ظروف بيئية وتاريخية متمثلة في الحروب الصليبية، وليست أحكاما شرعية مبرمة.
فهي من الفقه، وليست من الشريعة، ويجب أن نفرق بين ما هو فقه، وما هو شريعة، فالأول ملزم والثاني هو اجتهاد بشري لا يلزمنا في شيء (2) .
وهكذا فليكن الاجتهاد في الأصول، وهكذا فلتقرر الأدلة ولتهدر النصوص والأحكام باسم فقه المقاصد والكليات والمصالح، ولتهدم بمعول"التاريخية"الذي صنعه قبلهم أركون وعشماوي وأبو زيد والجابري وأخيرا هويدي والبقية تأتي.
(1) المرجع السابق.
(2) انظر: ندوة الصحوة الإسلامية - رؤية نقدية من الداخل ص131-134.