فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 528

وهو لا يرى النصوص ذات أهمية إنما"المهم هو المحافظة على مقاصد الشريعة، ويتساءل: ما العمل إذا لم تحقق النصوص المصلحة تحت أي ظرف؟‍ فيقدم الإجابة مشفوعة بكلام الفقهاء الذين يسفههم في العادة: الثابت عند أغلب الفقهاء أن المصلحة تقدم على النص - ويستشهد على ذلك شأنه شأن الكثيرين من الصحفيين والكتاب باجتهادات عمر في المؤلفة قلوبهم وحد السرقة، ويستنتج أن المصلحة تقتضي أن يؤجل العمل بالنص القرآني."

ويتكلم على قاعدة تغير الأحكام بتغير الأزمان، وينقل عن الدواليبي مستشهدا ومؤيدا أنها تعني أن يجري العمل بنفس النص الثابت، ولكن بحكم جديد مبني على دليل مستوحى من ظروف النص تبعا للمصلحة، فإذا تغيرت المصلحة تغير الحكم معها من غير حاجة لتغيير النص ويكمل: وهذا يحتاج لحس مرهف وذوق حقوقي ممتاز ‍‍..

كل هذا ليخرج بالنتيجة"القاعدة"التي قررها سلفا"أن اجتهاد عمر في حد السرقة والمؤلفة قلوبهم، فيه تغيير لحكم السرقة الثابت بنص القرآن عملا بتغير الظروف التي أحاطت بالسرقة".

ويتساءل عما إذا تعارضت النصوص الجزئية التي بأيدينا مع الكليات والقواعد الفقهية؟ فيرى رد تلك النصوص حتى لو كانت صحيحة، ويستشهد بما ظنه حديثا"إذا روى لكم حديث فاعرضوه على كتاب الله فان وافق كتاب الله، فاقبلوه، وإلا فردوه" (2) وعنده"أن الباب مفتوح على مصراعيه للاجتهاد"بالقياس والمصالح المرسلة - وهي في نظره - مسألة تقديرية يترك حسابها للمجتهد"والمشرع". وبالاستحسان حيث يجوز للمجتهد أن يعدل عن حكم إلى حكم آخر رأى فيه ترجيحا على ما علم من قصد الشارع في الجملة كما قال الشاطبي، ويستدل بقول ابن القيم أينما تكون المصلحة، فثم شرع الله، ويستدرك على نفسه فيقرر أنه لا يجوز مخالفة القطعيات… ثم إنه يجوز تأجيلها وفرق بين التأجيل والإلغاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت