إن الإجماع الذي يجب أن يعتد به في تأويل النصوص الدينية، يجب أن يستند إلى مناخ ديمقراطي شعبي حقيقي، بحيث يكون معيار"الإجماع"هو الأغلبية المعبرة عن القوى المختلفة، ويكون معيار"مصالح الأمة"هو معيار مصلحة الأغلبية" (1) ."
سادسًا: هويدي وفقه المصالح والمقاصد والكليات
يعرف عن الكاتب الصحفي فهمي هويدي أنه يتكلم في كل ميادين المعرفة، ويجلس نفسه منها مجلس المتصدر والمعلم والموجه والمنتقد والمرجح … الخ.
فقد أفتى بإسلام اليهود والنصارى وأهل الأديان حتى المجوس، ويرى أنهم من أهل الأعمال الصالحة، وأنهم من أصحاب جنات النعيم، لأن الله ليس منحازا لأحد.
وهنا يقحم نفسه في علم الأصول، مفندا رأي هذا، ومرجحا رأي ذاك، ورادا لنصوص الكتاب والسنة، مسفها الفقهاء، محتقرا للفقه، متعصبا لبعض نقول، حرفها واجتزأها من سياقها، ليؤسس نظرية خاصة في فقه المقاصد والكليات.
فتحت عنوان"وثنيون أيضا: عبدة النصوص والطقوس"يسمي متبعي النصوص من القرآن والسنة وكلام أئمة الفقه بعباد النصوص والوثنيين الجدد، فاتباع النصوص عنده وثنية يجب التبرؤ منها، ويعود بعد طول جلد وقذف، ليحفظ خط الرجعة على نفسه ليقرر أن النصوص يجب احترامها إلا أنه لا يجوز تقديسها إلى المدى الذي قد يوقعنا في"محظور"عبادة هذه النصوص، ومحاولة تعطيل عقولنا أمامها (2)
(1) نصر حامد أبو زيد: مفهوم النص - دراسة في علوم القرآن ص241.
(2) انظر: القرآن والسلطان 35-41، وهو يتطابق تمامًا مع د. علي حرب في تسمية النصوص أوثانًا وجعله اتباعها وثنية كما مر ه في بحث مفهوم القرآن عند علي حرب، ولا أظنه يُسعد"المفكر الاسلامي الكبير"هويدي أن يتقاطع مع من يجعل القرآن نصًا نبويًا بشريًا.
(2) يريد الحديث"ستبلغكم عني أحاديث، فاعرضوها على القرآن، فما وافق القرآن فالزموه، وما خالف القرآن فارفضوه"، قال الألباني: ضعيف جدًا، انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء على الأمة 3/210، وقال الشافعي: هو من وضع الزنادقة، انظر: د. عبد العظيم المطعني: الشبهات الثلاثون المثارة لإنكار السنة ص153.