فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 528

أما الإجماع الحقيقي: فهو إجماع أكثرية الناس على قبول التشريع المقترح بشأنهم … لذا المجالس التشريعية المنتخبة والمنابر التشريعية الحرة،وحرية التعبير عن الرأي هي جزء لا يتجرأ من النظام السياسي في الإسلام وذلك حتى يتحقق مفهوم الإجماع (1) .

وإذا كان التشريع بالرأي والتصويت، فلا تعجب أن وضع أساسا وشروطا للتشريع الإسلامي المعاصر لم يُبق فيها على شي من الأصول، فنفى مبادئ الشريعة وأصولها وفروعها، ونفى القياس وسد الذرائع، والمذاهب الفقهية، وجعل أساس التشريع هو الحرية والإباحة والعقل وعلم الإحصاء والعلوم التجريبية كالطب والفيزياء (2) … الخ.

وهذا ليس غريبا على من جعل التشريع ذاته متطورا متغيرا بالمطلق. بحسب الزمان والمكان (3) .

خامسًا: وعلى ذات الدرب ... نصر حامد

من رفض المفاهيم البدهية مثل مفهوم القرآن، ورآه منتجا ثقافيا ونصا بشريا ليس بالكثير عليه أن يخترع هو الآخر مفهوما للإجماع تحت ذرائع شتى.

فهو يرى أن المؤول - الفقيه - يجب أن يبني اجتهاده على مصالح الأمة، والتي تمثل مصالح الأغلبية كما كان يفعل الفقهاء قديما (!!) لا كما يفعل الفقهاء الآن، حيث يدورون في فلك الحكام، ويبنون الفقه على مبدأ رعاية مصالح الطبقات المستغلة المسيطرة!!

ومن أجل تحقيق هذا الهدف فانه من المحتم إعادة النظر في مفهوم الإجماع، فلا يكون إجماع"أهل الحل والعقد"هو الإجماع الذي يعمل به، ذلك أن أهل الحل والعقد في عصر سيطرة وسائل الإعلام هم من يملكون هذه الوسائل بحكم سيطرتهم على مقدرات المجتمع، وعلى ذلك يكون الفقهاء الممثلون لهم معبرين عن مصالحهم.

(1) نفس المصدر ص582.

(2) المرجع السابق: ص582.

(3) نفس المصدر ص585.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت