محمد شحرور، وكما ذكرت في موقفه من النص القرآني الذي جعله نصا بشريا، وأنكر بعضه، وقسمه تقسيما غربيا عجيبا، لا ينتظر منه هنا أن يلتزم بالمعايير العلمية لأصول الفقه، فهو لا يعبأ بأقدس المقدسات وهو القرآن فما بالك بغيره. ولذلك نجده قد اخترع مفهوما جديدا للأوامر الإلهية فقسمها إلى حدود وتعليمات.أما التعليمات فيجوز الفعل بخلافها، لأنها مجرد إرشادات ونصائح غير ملزمة، وأما الحدود -وليس المراد بها الحدود الشرعية الستة المعروفة فقط - فليس معناها كما فهمه الفقهاء، وهو عدم جواز تعديها ومخالفتها، بل تعني عنده أن بعض الأوامر لها حدود عليا لا يمكن تجاوزها وحدود دنيا لا يمكن النزول عنها، والمسلم مخير في الحركة بين الحدين فيطبق ما يراه مناسبا.
فقطع يد السارق مثلا هو الحد الأقصى لعقوبة السرقة وليس الحد الواجب التنفيذ دون غيره ولذلك يجوز الحبس والغرامة ويجوز العفو في بعض الأحيان وقس على ذلك كل العقوبات بل كل الواجبات (1) ، وهو لا يلوم فقهاء السلف على عدم فهمهم للحدود، هذا الفهم المعاصر على اعتبار أنه مفهوم رياضي معاصر لم يظهر إلا على يد إسحاق نيوتن (2) .
وقد قام بتطبيق نظريته الحدية هذه للأوامر الإلهية على فقه المرأة فخرج باجتهادات مضحكة منها جواز كشف المرأة كل جسدها أمام الأجانب ما خلا السوأتين، أما أمام المحارم فيجوز أن تجلس عارية كما خلقت (3) !
أما عن رأيه في الإجماع: فهو يرى أن مفهوم الإجماع الموروث وهو ما أجمع عليه السلف أو جمهور الفقهاء هو مفهوم وهمي، فقد أجمع هؤلاء العلماء على أمور كانت تخص الناس وتناسبهم في مكان محدد وزمان محدد وبيئات وأعراف معينة ولا علاقة لنا بها.
(1) الكتاب والقرآن ص581-591.
(2) نفس المصدر ص579.
(3) نفس المصدر ص551،606،607، وانظر: تهافت القراءة المعاصرة ص24-26.