وتحت عنوان"القياس الواسع"يقترح التوسع في القياس على الجزئيات، لتعتبر طائفة من النصوص، وتستنبط من جملتها مقصدا معينا من مقاصد الدين، أو مصلحة معينة من مصالحه، ثم
نتوخى ذلك المقصد حيثما كان في الظروف والحادثات الجديدة، وهذا يقربنا من فقه عمر الذي كان فقه مصالح عامة واسعة لا فقه واقعات جزئية.
وكليات الشريعة نجد فيها هداية واسعة للمصالح، وتحكيم مقاصد وقواعد العدل والظلم والعرف والقسط حسبما تستشعرها الفطرة السليمة، والوجدان مع"تصويبات"من الدين المنزل (1) .
ثالثًا: محمد عمارة والاجتهاد حتى في القطعيات
يرى محمد عمارة أن الأحكام المستفادة من النصوص القطعية الثبوت والدلالة هي إما ثابتة وإما متغيرة.
فالثابت منها ما يتعلق بالأمور التعبدية والشعائرية وبعض أصول المعاملات الدنيوية، وهذه الأحكام لا يمكن إدراك العلة أو الحكمة أو المصلحة التي شرعت لأجلها ولذلك فهي أحكام ثابتة لا تتغير ولا تتبدل ويكون الاجتهاد في هذه النصوص فقط بالفهم والاستنباط وربط الفروع بالأصول وترجيح الأحكام.
ومنها -أي من الأحكام التي دلت عليها نصوص قطعية الثبوت والدلالة- ما هو متغير، وهو ما تعلق بالمعاملات الدنيوية المتغيرة، والتي يمكن إدراك العلة والحكمة والمصلحة من وراء تشريعها.
فهذه النصوص التي حملت هذه الأحكام ليست مراده لذاتها، بل لما اشتملت عليه من مصالح و مقاصد شرعية.
(1) نفس المصدر ص83. وانظر: العصريون معتزلة اليوم ص22-23.
(2) وسيأتي معنا في مبحث الربا، إباحتهم للربا بحجة أنه إنما حرم بسبب الظلم ، وأنا الإقراض بفائدة الآن فلا ظلم فيه فتتوجب اباحته رعاية للمصلحة والاحكام تدور مع عللها وجودًا وعدمًا