فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 528

هذا، وان كتابه مليء بنقد تراث الأمة وعلمائها في مختلف الفنون، وهو كثير الكلام كغيره على إهمال الجزئيات لصالح فقه المقاصد والكليات، وكثير الحديث عن أثر العرف في تغير الأحكام، وعن ندرة النصوص في أمور الدنيا أو المعاملات وتراكمها في العبادات والغيبيات، وعن إهمال الفقهاء لأمور السياسة الشرعية وانكبابهم على فقه العبادات... الخ تلك المعزوفة (1) .

القياس الفطري الحر من الشرائط المعقدة التي وضعها الفقهاء:

فقد بدأ القياس في رأي الترابي في عهد الصحابة والتابعين قياسا حرا، كلما رأوا شبها بين حادث وقع في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحكم منه، وحادث وقع من بعده كانوا يعدون ذلك الحكم إلى هذه الحادثة، ولكن خشية من أن يضل الهوى بهذا القياس غير المنتظم، عطل الناس ذلك القياس الفطري، واستعملوا المنطق الصوري التحليلي الدقيق حتى جمدوا القياس في معادلات دقيقة عقيمة لا تكاد تولد فقها جديدا (2) .

ويقترح أصولا واسعة للفقه الاجتهادي، ويرى أن القياس التقليدي أغلبه لا يستوعب حاجاتنا"لأن فقهاءنا عقدوه بالشروط التي استقوها من المنطق الإغريقي، تأثرا منهم بالغزو الفكري في عهود الترجمة."

ولأن النصوص نادرة والقياس التقليدي لا يسعفنا فلا بد من"القياس الواسع"الاعتبار العفوي بالسابقة، ولأن هذا القياس المحدود ربما يصلح في تبين أحكام النكاح والآداب والشعائر، أما المجالات الواسعة من الدين فلا يكاد يجدي فيها إلا القياس الفطري الحر من تلك الشرائط المعقدة،

التي وضعها له مناطقه الإغريق واقتبسها الفقهاء، الذين عاشوا مرحلة ولع الفقه بالتعقيد الفني وولع الفقهاء بالضبط في الأحكام حرصا على الاستقرار والأمن في عهود كثر فيها الاختلاف والفتن (3) .

(1) انظر: الاجتهاد والتجديد في الشريعة الإسلامية ص240-248.

(2) تجديد الفكر الإسلامي ص50-51.

(3) المرجع السابق: ص82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت