ويعلل رفضه هذا بأن من شأن ذلك أن يقسم الناس إلى طبقات فقهاء وعامة، والأصل عنده -أن يكون الاجتهاد حقا لجميع الناس لا يختص بطبقة دون أخرى. ويتهم الأصوليين بأنهم قننوا هذا السلب- سلب حق الاجتهاد من الناس- (1) .
وقال"إن الإجماع الذي تكلم عليه الأصوليون مستحيل الوقوع، وغير ممكن لتشعب فرق المسلمين فضلا عن عدم وجود دليل ينص عليه. ولذلك لا بد من إيجاد صيغة أخرى للإجماع في العصر الحاضر للإفادة منه في الوصول إلى الحق."
وهذه الصيغة هي ما يسميه بإجماع الشورى، أو الأغلبية أو السواد الأعظم، وذلك بان يختار كل تجمع نائبا لهم ووكيلا يمثلهم - لم يشترط فيه العلم - فإذا اتفق هؤلاء النواب والوكلاء على أمر، فهو حكم الله تعالى، لأنه حكم الإجماع، أي البرلمان الإسلامي هو الذي يقرر لنا الإجماع
فلو قال لنا البرلمان المنتخب حكما من الأحكام فهو حكم الله المراد، ولو كان يخالف الكتاب والسنة"فرأي الجمهور هو الحكم" (2) . ويتخبط في مدى حجية هذا الإجماع، حين يرى أنه ملزم وفي ذات الوقت لا يرقى لدرجة الحاكمية والخلود التي يختص بها نص الوحي أو بيانه بالسنة المعصومة (3) .
(1) انظر: عمر بن محمود أبو عمر: الجهاد والاجتهاد - تأملات في المنهج ص262، نقلا عن وثيقة حسن الترابي إلى المؤتمر الشعبي في السودان.
(2) انظر: الترابي: تجديد الفكر الإسلامي له ص27-29، والعصريون معتزلة اليوم ص25-27 نقلًا عن رسالة له في أصول التشريع الإسلامي وزعها الاتجاه الإسلامي بجامعة الخرطوم، الجهاد والاجتهاد ص262، الخواض الشيخ العقاد: الاجتهاد والتجديد في الشريعة الإسلامية بين تأكيد الحقائق وتفنيد المزاعم ص245.
(3) الترابي: تجديد الفكر الإسلامي ص149.