ويرى أن تلك الشروط التي وضعها المتنطعون هي شروط تعجيزية"فما ينبغي الإحاطة به من علوم التراث والعصر أصبح معجزا للفذ من العلماء"وانه لحد عسير على"مجتهد أو مفكر واحد أن يلم بكل هذه العلوم من تلقاء كسبه الخاص".
فمن لم يعرف علم الإحصاء لا يستطيع ترجيح رأي في الطلاق على رأي آخر، لأنه لا بد من معرفة مدى النتائج الاجتماعية المترتبة على فتواه.
ويستشهد على ذلك بفعل عمر في الطلاق بلفظ الثلاث حيث أمضى حكما غير معهود لما رأى ما يترتب عليه من آثار اجتماعية (1) .
الإجماع هو الاستفتاء الشعبي وليس اتفاق المجتهدين
فالكلمة للمسلمين -لا لمجتهديهم- و الإجماع إجماعهم، والإجماع المعروف طرأ عليه انحراف في مفهومه، فالإجماع الصحيح هو معنى الشورى بالضبط، فالإجماع هو"سبيل المؤمنين"أي مجموعهم، وهو ذات الأمر الذي دلت عليه آية الشورى التي جعلت الشورى بين المسلمين، فكما أن الشورى هي لعامة المسلمين فكذلك الإجماع (2) .
وقد"بدأ الإجماع فقهيا تتداول فيه الاجتهادات حتى تستقر على وجه غالب ثم غدا من بعد رصدا تقليديا لنقول من السلف، إذا تواترت لا يجوز الخروج عليها باجتهاد جديد" (3) .
وفكرة الإجماع هذه يمكن أن نعبر عنها بفكرة الاستفتاء الحديث أو الإجماع غير المباشر، وهي نظام النيابة الحديث، مجلس برلماني ينتخبه المسلمون انتخابا حرا يكون هو الخطة الإجماعية عند المسلمين (4) . فهو يرفض الشرط الذي وضعه الأصوليون لاعتبار الإجماع، وهو أن يكون الاتفاق واقعا من"المجتهدين".
(1) نفس المصدر ص90.
(2) المرجع السابق: ص27 وما بعده.
(3) نفس المصدر ص50.
(4) نفس المصدر ص27.