فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 528

وإطار الاجتهاد هذا يتسع لكل فرد في الأمة، فله أن يشارك - بالاجتهاد - في تطوير رأي الجماعة بنصيبه من العلم، وعليه أن يحصل لنفسه علما خاصا بقدر ما يمكنه من تمييز ما هو معروض في سوق العلم (1) . ولعلمه أن دعوته هذه إلى"الاجتهاد الحر والخلاف الواسع" (2) ، ستؤدي إلى تباين في الآراء والمذاهب والأحكام بشدة { فوضى فقهية اجتهادية } فانه يقترح التصويت أو الاستفتاء سبيلا للخروج من هذه التعددية أو الفوضوية على الأصح …"تسوية الخلاف في هذا التباين بالشورى والنقاش حتى يتبلور رأي عام أو إقرار يجمع عليه المسلمون أو يرجحه جمهورهم وسوادهم الأعظم"، وأما إن كانت مسألة فرعية فتفوض إلى السلطان (3) .

وتحت عنوان"أهلية الاجتهاد وإطاره"، وبعد ما قرر أن الاجتهاد حق لكل فرد في الأمة ليشارك في تطوير رأي الجماعة، راح ينتقد الشروط التي وضعها العلماء لأهلية الاجتهاد:

فهو يقول:"إذا عنينا بدرجة الاجتهاد مرتبة لها شرائط منضبطة، فما من شيء في دنيا العلم من هذا القبيل، وإنما أهلية الاجتهاد جملة مرنة من معايير العلم والالتزام، تشيع بين المسلمين، ليستعملوها في تقويم قادتهم"فالمجتمع"هو الذي ينظم ويتخذ لنفسه مقاييس في تقويم المفكرين والمجتهدين والترجيح بين آرائهم كالشهادات العلمية مثلا".

ويحمل على"الكتاب"الذين يتنطعون، ويتحفظون في ضبط شروط الاجتهاد إلى درجة تميز المجتهدين من عامة الفقهاء في حين أن أهلية الاجتهاد مسألة نسبية وإضافية.

وجمهور المسلمين هو الحكم، وهم أصحاب الشأن في تمييز الأعلم و الأقوم، وليس في الدين كنيسة أو سلطة رسمية تحتكر الفتوى أو تعتبر صاحبة الرأي الفصل (4) .

(1) نفس المصدر ص89.

(2) المرجع السابق: ص99.

(3) نفس المصدر ص87.

(4) نفس المصدر ص88-89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت