فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 528

وهو من أشد المتحمسين لدعوى"تجديد أصول الفقه"وأكثرهم إلحاحا عليه، حتى أنه ليسهل عليه رمي الأمة في كل تاريخها بفقهائها ومفسريها وكل علمائها بالجمود والإهمال للأصول الصحيحة التي تقوم عليها الحياة، يدرك ذلك بل يصدم به من تأمل كتابه"تجديد الفكر الإسلامي"والذي قرر فيه أن الاجتهاد في أمور الدين هو حق لكل الناس حتى جهالهم.

وأن الإجماع إنما هو ما يعرف الآن"بالاستفتاء الشعبي"و"رأي الأكثرية"أو"الأغلبية البرلمانية"، وأن الفقهاء عقّدوا القياس حين وضعوا له أركانا وشروطا وضوابط، وأن الصحيح -في نظره هو- هو القياس الفطري الحر، فإذا رأيت شيئا يشبه شيئا فقس عليه، ودعك من المقيس عليه ومن العلة ومسالك العلة... الخ.

دعواه أن الاجتهاد حق للعوام أيضا:

فعنده أن أصول الفقه الجديد -الصحيح- ينبغي أن يقوم على النظر في نصوص القرآن ثم أصل المصالح العامة وقاعدة الاستصحاب والبراءة الأصلية، ثم السنة، لأنها زادت النصوص بيانا.

فتحت عنوان"أصول ضوابط للفقه الاجتهادي - الشورى والسلطان-"كتب يقول:إن الاجتهاد عملية مركبة لأن على المجتهد أن ينظر إلى مآل تطبيق النص، وأنه قد يؤدي إلى حرج عظيم أو تفويت مصلحة أخرى مقدرة في الدين""

فلا بد من النظر في الأسباب والعواقب والمصالح لا سيما في مجال الأحكام العامة حيث لا يغني المنهج التفسيري وحده وحيث التطبيق وما يؤدي إليه تصور أكمل للمصالح والمقاصد أمر لازم (1) .

(1) د. حسن الترابي: تجديد الفكر الإسلامي 85-86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت