-ويحاول إثبات الخلاف في كل الأدلة الشرعية ومقرراتها، ويحرص على إبراز الخلاف حتى ممن لا يعتد بخلافهم من الأباضية والشيعة والمعتزلة، كذريعة للتحلل من وجوب التزام ما هو متفق عليه بين الفقهاء، فيميل إلى عدم حجية الإجماع، والى استحالة وقوعه، مستدلا برأي الشيعة في ذلك، ويذهب أن ما يمكن الإجماع عليه هو الأمور
البدهية، وهي قليلة (1) غافلا عن أن الشيعة يطعنون في مفهوم الإجماع عند أهل السنة، لتثبيت إجماعٍ آخر هو إجماع العترة.
-ويميل إلى رفض القياس المعهود مستندا إلى دعوى بعض الفقهاء الذين لم يسمهم، وأظنهم الظاهرية- باستحالة معرفة العلة وإن عرفت فهي ظنية (2) .
(وكأن الظني لا يوجب العمل باتفاق الفقهاء ) !
-ويطلق القول باعتبار العرف مصدرا من مصادر التشريع، ويصف المصلحة باعتبارها مصدرا أساسيا للأحكام، ويستدل بفعل عمر -رضي الله عنه- في وقفه أرض السواد على مراعاة المصالح والمقاصد، ويدعي أن اجتهادات الفقهاء كانت متأثرة بالبيئة (3) . وهي كلمة أراد بها التفلت من اجتهاداتهم واعتبارها تاريخية غير ملزمة.
-وتحت عنوان"الحاجة إلى اجتهاد جديد"يذهب إلى أن الأحكام التي"اتفق عليها جمهور الفقهاء"في كثير من القضايا لا تلائم عصرنا مما يوجب اجتهادا جديدا، لأن تلك الاجتهادات كانت مناسبة لزمانها وظروفها، وأما الآن فيجب إعادة النظر فيها.
ويمثل لهذا الأحكام"المتفق عليها"والتي يتوجب إعادة النظر فيها في زعمه بعدة قضايا:
1.الأحكام الخاصة بغير المسلمين: والتي تجعل غير المسلمين أقل درجة
{يعني المساواة والمواطنة التامة وإسقاط الجزية} .
2.الأحكام الخاصة بالمرأة: مثل عدم ولايتها القضاء ومنع شهادتها في الحدود والقصاص.
3.أحكام الرق: ويقول بأنها طارئة.
(1) المرجع السابق: ص125.
(2) نفس المصدر ص126-127.
(3) نفس المصدر ص128-132.