فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 528

ولذا فانك ترى الحرص الشديد لدى رجال المدرسة العقلانية الاجتماعية الحديثة على ذم التقليد والتشنيع على المقلدين (1) .

بل وصل بعض أصحاب هذا الاتجاه إلى حد إحلال العقل مطلقا محل الشرع. فمحمد عبده عدّ أصل الإسلام الأول هو النظر العقلاني والأصل الثاني تقديم النظر العقلاني على ظاهر الشرع. وعبد العزيز جاويش يرى استقلال العقل بالتشريع، حيث ذهب إلى أنه: بإمكان العقل بالبحث والتجارب والتنقيب إدراك ما تصبوا إليه النفس الإنسانية، من مراتب الكمال في الأحكام والتصورات، والنظم الاجتماعية والمسائل العملية والآداب الخلقية (2) . ...

وهذا د. عثمان أمين يفتي بحق الاجتهاد في تفسير القرآن لأي عصري، دون دراسة أو تأهيل، بل أنه بارك كل خطأ يحتمل أن يتورط فيه مثل هذا المفسر، لأن القرآن لم ينزل في رأيه (للمتخصصين) وإنما نزل"للعالمين"وأن ابن عباس لم يدرس في معاهد، ولم يكن له من المؤهلات إلا الفطرة السليمة (3) .

ثانيا: الصادق المهدي والأصول

ولم يفرد لموقفه بحثا خاصا إلا أنه يمكن أن يتبين موقفه من بعض تلك القضايا من خلال نظرة عاجلة إلى كتابه"العقوبات الشرعية وموقفها من النظام الاجتماعي الإسلامي"فهو يرى أن:

-نصوص الشريعة ومقاصدها ثابتة، ولكن الفقه، وهو فهم الناس لتلك النصوص والمقاصد وتفسيرهم لها متحرك ومتغير (4) ( تفريق مطلق بين الشريعة والفقه ) ، ونصوص الآيات لم تؤخذ كما هي مجردة، بل فهمت في إطار مقاصد الشارع، واختلفوا في ماهية تلك المقاصد (5) ( إبطال لظواهر النصوص باسم المقاصد) .

(1) المرجع السابق: 2/739.

(2) عبد العزيز جاويش: الإسلام دين الفطرة والحرية ص127-137، وانظر: اتجاهات التفسير للرومي 2/731 - 732.

(3) عائشة عبد الرحمن: القرآن والتفسير العصري ص67-69.

(4) السيد الصادق المهدي: العقوبات الشرعية وموقفها من النظام الاجتماعي الإسلامي ص119.

(5) نفس المصدر ص120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت