وبحثا آخر قريبا من الباب ذاته بعنوان"نحو منهجية منضبطة في تفسير القرآن الكريم"للدكتور زياد الدغامين - من الجامعة العالمية في ماليزيا يدعي كاتبه أن المفسرين -هكذا بإطلاق- أخلّوا بمنهج التعامل مع القرآن، وقصروا في معالجة واقع الأمة من خلال التفسير بسبب المنهج التجزيئيي في فهم النصوص، ويسعى إلى إثبات أن تفسير القرآن الكريم ما كان ينبغي له أن ينفصل عن الواقع الحياتي للأمة ليصل في النهاية إلى أن المنهج الأمثل في التفسير هو التفسير الموضوعي (1) .
هذا ومن دعاواهم في أصول الفقه:
أولًا: الاجتهاد سهل المنال مباح للعالمين
يرى دعاة التجديد والعصرنة أن الاجتهاد في علوم الشريعة كان مطلقا دون قيد في عصر الصحابة لا يحده إلا المصلحة، وإن تخطى النص، ويستدلون لذلك باجتهادات عمر التي تكلمت على بعضها في أول البحث.
ويحملون على الشافعي -رضي الله عنه- تقييده هذا الاجتهاد الحر الطليق بما وضعه له من أصول وشروط وضوابط.
ولهذا فانهم يلحون بشدة على تطوير أصول الفقه، فيرفضون الإجماع والقياس والفقه والتراث (2) .
وكان من أوائل الذين نادوا بجعل الاجتهاد الشرعي مباحا للجميع، الشيخ محمد عبده، حيث كان يرى أن الاجتهاد حق لكل إنسان مسلم، وأنه لا صحة للشروط التي وضعت له، وأنه سهل المنال على الجمهور الأعظم من المتدينين، لا تختص به طبقة من الطبقات، ولا يحتكر مزيته وقت من الأوقات وأن الناس في ذلك سواء.
ولأنه في رأيه سهل المنال فان تلميذه السيد محمد رشيد رضا عدَّ ما اشترطه العلماء من علوم لأجل بلوغ درجة الاجتهاد افتياتا على الله، ونسخا لكتاب الله، وشرعا لم يأذن به الله (3) .
(1) نفس المصدر ص152-154.
(2) العصريون معتزلة اليوم ص8-9.
(3) محمد رشيد رضا: تفسير القرآن الحكيم المسمى (المنار) 1/114، واتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر الهجري 2/738-739.