فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 528

"وهذا الحديث مما طنطن به ملحدو مصر، وصنائع أوروبا فيها من عبيد المستشرقين وتلامذة المبشرين، فجعلوه أصلا يحجون به أهل السنة وأنصارها، وخدام الشريعة وحماتها، إذا أرادوا أن ينفوا شيئا من السنة، وأن ينكروا شريعة من شرائع الإسلام في المعاملات وشؤون الاجتماع وغيرها، يزعمون أن هذه من شؤون الدنيا يتمسكون برواية أنس { أنتم أعلم بأمور دنياكم } ، والله يعلم أنهم لا يؤمنون بأصل الدين، ولا بالألوهية ولا بالرسالة، ولا يصدقون القرآن في قرارة أنفسهم، ومن آمن منهم فإنما يؤمن لسانه ظاهرا، ويؤمن قلبه فيما يخيل إليه، لا عن ثقة وطمأنينة ولكن تقليدا وخشية، فإذا ما جد الجد، وتعارضت الشريعة، الكتاب والسنة مع ما درسوا في مصر أو في أوروبة، لم يترددوا في المفاضلة، ولم يحجموا عن الاختيار فَضّلوا ما أخذوه عن سادتهم، واختاروا ما أشربته قلوبهم، ثم ينسبون نفوسهم بعد ذلك أو ينسبهم الناس إلى الإسلام، والحديث واضح صريح لا يعارض نصا، ولا يدل على عدم الاحتجاج بالسنة في كل شأن لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى، فكل ما جاء عنه فهو شرع وتشريع، { و إن تطيعوه تهتدوا } وإنما كان في قصة تلقيح النخيل أن قال لهم"ما أظن ذلك شيئا"فهو لم يأمر ولم ينه، ولم يخبر عن الله، ولم يسن في ذلك سنة، حتى يتوسع في هذا المعنى إلى ما يهدم به أصل التشريع، بل ظن، ثم اعتذر عن ظنه، قال { فلا تؤاخذوني بالظن } فأين هذا مما يرمي إليه أولئك؟ هدانا الله وإياهم سواء السبيل" (1)

وأضيف إلى ما قاله الشيخ أحمد شاكر:

(1) مسند أحمد بشرح شاكر 2/364-365.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت