وذلك الخلط والتشويش ناشئ عن عدم معرفة عميقة بالفقه الإسلامي وواقع التشريع الإسلامي من ناحية. والى سيطرة أحكام الأنظمة الغربية التي تجعل من الصعوبة بمكان تصور حكم إسلامي مشتق من مصادره الأصلية (1) .
ثامنا: دلالة حديث تأبير النخل
أما حديث تأبير النخل الذي اتخذه العلمانيون تكأة لإنكار الشريعة، فنصه:
"….... عن سماك أنه سمع موسى بن طلحة يحدث عن أبيه قال:"مررت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في نخل المدينة، فرأى أقواما في رؤوس النخل يلقحون النخل، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قال: يأخذون من الذكر فيحطون في الأنثى يلقحون به، فقال: ما أظن ذلك يغني شيئا، فبلغهم فتركوه ونزلوا عنها، فلم تحمل تلك السنة شيئا، فبلغ ذلك النبي- صلى الله عليه وسلم - فقال: إنما هو ظن ظننته، إن كان يغني شيئا فاصنعوا، فإنما أنا بشر مثلكم، والظن يخطئ ويصيب، ولكن ما قلت لكم قال الله عز وجل فلن أكذب على الله (2) .
وفي رواية أخرى { فإني إنما ظننت ظنا، فلا تؤاخذوني بالظن } (3) .
وفي رواية أخرى عن أنس { أنتم أعلم بأمور دنياكم } (4) .
قال الشيخ أحمد شاكر في تعقيبه على هذا الحديث:
(1) انظر: د. محمد أحمد المفتي، و د. سامي صالح الوكيل: التشريع وسن القوانين في الدولة الإسلامية - دراسة تحليلية ص80-81.
(2) مسند الإمام أحمد بشرح وتحقيق الشيخ أحمد شاكر 2/366، وانظر: صحيح مسلم بشرح النووي 15/116.
(3) نفس المصدر 2/364 ح 1395. وصحح الشيخ شاكر إسنادها.
(4) صحيح مسلم بشرح النووي 15/118.