انه - صلى الله عليه وسلم - صرح وبين أنه قال ذلك وظن الظن بصفته البشرية { فإنما أنا بشر مثلكم } . ثم إن مسارعة الصحابة الذين كانوا يؤبرون النخل إلى ترك التأبير بمجرد ما سمعوا قوله- صلى الله عليه وسلم - - وهو غير صريح ولا ظاهر ولا يفهم منه تحريم - مسارعتهم تلك، دليل على أن الأصل عندهم فيما يقوله - صلى الله عليه وسلم - هو للتشريع، وأنه وحي، وإلا لما سارعوا إلى تركه. فهو دليل لا يسعف المؤولين في دعواهم، بل على العكس فهو ينقضها من أساسها، ويدل على انه كان مترسخا لديهم أن كل ما قاله - صلى الله عليه وسلم - فهو تشريع ملزم، حتى أخبرهم - صلى الله عليه وسلم - أنه إنما قال ذلك من قبل ظنه وحسب تجربته البشرية، وليس إخبارا وتشريعا عن الله.