فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 528

وأما الفرقان فهو من أسماء القرآن، وتفيد مادته معنى التفرقة، كأن في التسمية إشعارا بتفرقة هذا الكتاب بين الحق والباطل، فليس الفرقان قسما أو كتابا آخر غير القرآن المعروف وإلا للزم أن يكون معنى الفرقان في قوله تعالى { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } ( الأنفال /29) .

إن تتقوا الله يجعل لكم قسما من كتاب الله وهذه الآية كتمها شحرور حين بنى دعواه على أن كلمة ( فرقان لم تأت إلا في ستة مواضع معرفة، وكتم هذا الموضع، لأن معنى فرقانا هنا هو التفريق حصرا - أي المصدرية ولا سبيل إلى غير ذلك، أي لا سبيل إلى تفسير كلمة فرقانا في الآية بأنها قسم من كتاب الله مغاير لقسمه الآخر(1) .

ودعوى أركون اختلاف دلالة القرآن من حيث هو نص مكتوب عن دلالته من حيث هو خطاب مسموع هي دعوى سفسطائية لا معنى لها.

ومن يقول بذلك نقول له أوجدنا فرقا في الدلالة والمضمون بين أن يقرأ الرسول - صلى الله عليه وسلم - مثلا قوله تعالى { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } ( المائدة-38 ) وبين أن يقرأها أحد كتاب الوحي بعد كتابتها في أحد الرقاع؟.

نحن لا ننكر أن الملابسات والحوادث والقرائن التي احتفت بنزول آيات معينة تعين على فهم تلك الآيات وتجليها، بل أن بعض الآيات لا يتضح معناها دون الوقوف على سبب نزولها، ولم يُغفل العلماء أهمية سبب النزول في تجلية معنى الآية، وقد ذكر الواحدي أنه يمتنع معرفة تفسير بعض الآيات دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها (2) .

(1) نفس المصدر ص63 وانظر: الدكتور صبحي الصالح: مباحث في علوم القرآن ص20.

(2) انظر: الواحدي أبو الحسن علي بن أحمد النيسابوري: أسباب النزول ص3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت