كما انه يؤكد بطلان دعوى شحرور، والقائمة على التفريق بين الكتاب والقرآن ومما يؤكد بطلان هذه الدعوى أيضا قوله تعالى { وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (*) قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ } (الأحقاف/29 - 30 )
فالقرآن في الآية الأولى هو نفس الكتاب في الآية الثانية والمتحدث عنه هو كلام الله في الآيتين، فالقرآن هو كتاب أنزل من بعد موسى (1) .
وبإثبات هذه البديهة - ويا للعجب من بديهيات تحتاج إلى إثبات - وهي أن الكتاب هو القرآن وهو ذاته الفرقان - تنهار نظرية شحرور وتنهار كل استنتاجاته التي رتبها على التفريق بين القرآن والكتاب.
ومما يزيد هذا تأكيدا وتوضيحا قوله تعالى { قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (*) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا } (الجن/1 -2) فالمتكلمون هم نفر من الجن
بعينهم وقد أنصتوا وسمعوا الشيء نفسه وسموه في آية الأحقاف ( الكتاب ) وهنا بـ ( القرآن) (2) .
(1) جواد عفانة: القرآن وأوهام القراءة المعاصرة ص29-30.
(2) المرجع السابق: ص30.