فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 528

فتارة يذكر ويراد به القراءة، قال تعالى { وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا } (الإسراء/78) (1) . وتارة يذكر ويراد به المقروء قال تعالى { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } ( النحل/98) وقال تعالى { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } ( الأعراف /204) .

والكتاب تارة يذكر ويراد به محل الكتابة، وتارة يذكر ويراد به الكلام المكتوب.. وحقيقة كلام الله -تعالى- هي ما يسمع منه، أو من المبلغ عنه فإذا سمعه السامع، علمه وحفظه، فكلام الله مسموع له معلوم محفوظ، فإذا قاله السامع فهو مقروء له متلو، فإن كتبه فهو مكتوب له مرسوم، فهو حقيقة في هذه الوجوه كلها لا يصح نفيه (2) .

وهذا الكلام وإن ساقه شارح الطحاوية للرد على من جعل القرآن مخلوقا لأنه مكتوب بمواد مخلوق ومقروء من بشر مخلوقين، فانه يصلح للرد على من جعل القرآن بشريا أو منتجا ثقافيا وأنه من صياغة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

كما انه رد على دعوى محمد أركون القائمة أساسا على التفريق بين المقروء والمكتوب أو بين ( الخطاب القرآني ) و ( والنص القرآني ) إذ أنه تفريق قائم على غير برهان ولا تعضده أدلة اللغة إذ أن القرآن يطلق على ما هو مقروء وما هو مكتوب بحسب الاعتبارات السابقة.

(1) المرجع السابق: ص190-191، والبيت للبيد بن ربيعة وتمامه ( وكل نعيم لا محالة زائل ) ، انظر ديوانه ص254.

(2) نفس المصدر ص192-194، بتصرف وانظر: د. محمد عبد الله دراز، النبأ العظيم ص12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت