فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 528

وأيضا فإن الله قد كفر من جعله قول البشر ومحمد - صلى الله عليه وسلم - بشر، فمن جعله قول محمد بمعنى انه أنشأه فقد كفر، ولا فرق بين أن يقول أنه قول البشر أو جني أو ملك، والكلام كلام من قاله مبتدئا لا من قاله مبلغا، ومن سمع قائلا يقول:"قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل"قال هذا شعر امرئ القيس ومن سمعه يقول { إنما الأعمال بالنيات } قال هذا كلام الرسول ومن سمعه يقول { الحمد لله رب العالمين - الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين } قال هذا كلام الله....

وبالجملة فأهل السنة كلهم من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم من السلف والخلف متفقون على أن القرآن كلام الله غير مخلوق (1) ، وأيضا فان القرآن لما كان مقصودا منه مع العمل بمضمونه شيء آخر وهو التحدي بأسلوبه والتعبد بتلاوته احتيج لإنزال لفظه، و إنما إنزال المضمون كان شأن الحديث القدسي، الذي كان معناه ووحيه من عند الله، ولفظه من عند الرسول- صلى الله عليه وسلم -. وصدره - صلى الله عليه وسلم - بقوله قال الله تعالى.

ولا يصح وصف القرآن بالبشرية، لأن لفظنا به مخلوق، أو لأنه مكتوب بمداد مخلوق، أو مكتوب بخط بشر، فكل معنى من هذه المعاني لا ينافي كون القرآن كلام الله، المحفوظ في الصدور المقروء بالألسنة، المكتوب في المصاحف، ففرق بين القراءة التي هي فعل القارئ والمقروء الذي هو صفة الباري.

ولو أن إنسانا وجد في ورقة مكتوبا: ألا كل شيء ما خلا الله باطل، من خط كاتب معروف، لقال هذا من كلام لبيد حقيقة، وهذا خط فلان حقيقة، وهذا حبر حقيقة، ولا تشتبه هذه الحقيقة بالأخرى، والمعنى أن كون هذه الأمور مخلوقة حقيقية لا يدل على أن القرآن مخلوق.

.والقرآن في الأصل مصدر:

(1) نفس المصدر 1/183-185 باختصار، والبيت مطلع معلقته في ديوانه ص8، والحديث أخرجه البخاري 1/9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت