(التوبة /6) وهو لا يسمع كلام الله من الله وإنما يسمعه من مبلغه عن الله، مما يقطع بان الرسول - صلى الله عليه وسلم - بلغ عين كلام الله لا ترجمته، لأن الله لم يقل: حتى يسمع ما هو عبارة عن كلام الله والأصل الحقيقة ولا يجوز صرفها إلى المجاز إلا بدليل معتبر، قال في شرح الطحاوية"ومن قال: إن المكتوب في المصاحف عبارة عن كلام الله أو حكاية كلام الله: فقد خالف الكتاب والسنة وسلف الأمة وكفى بذلك ضلالا" (1) .
وقال تعالى { تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } (الزمر /1) وقال { وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } ( السجدة/13) .
وقد رد شارح الطحاوية على من قال بان صياغة القرآن كانت من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو من جبريل كما يقول عمارة وأبو زيد، قال:"فان قيل: فقد قال الله تعالى (( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ) ) (الحاقة/40) ( التكوير /19) وهذا يدل على أن الرسول أحدثه إما جبريل أو محمد - صلى الله عليه وسلم -."
قيل: ذكر الرسول معرَّف انه مبلغ عن مرسله، لأنه لم يقل: أنه قول ملك أو نبي، فعُلِمَ أنه بلغه عمن أرسله به، لا أنه أنشأه من جهة نفسه" (2) ."
وأيضا فالرسول في إحدى الآيتين جبريل وفي الأخرى محمد، فإضافته إلى كل منهما، تبين أن الإضافة للتبليغ إذْ لو أحدثه أحدهما امتنع أن يحدثه الآخر.
وأيضا فوصف الرسول بأنه أمين { مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ } ( التكوير /21) دليل على أنه لا يزيد في الكلام الذي أرسل بتبليغه، ولا ينقص منه، بل هو أمين على ما أرسل به يبلغه عن مرسله.
(1) نفس المصدر 1/194.
(2) المرجع السابق: 1/183.